فهرس الكتاب

الصفحة 1103 من 4267

وَقَالَ ابْن الْعِرَاقِيّ: (ظهر لي فِي الْأَحَادِيث الَّتِي نفي فِيهَا الْقبُول، وَلم تنتف مَعَه الصِّحَّة - كَصَلَاة شَارِب الْخمر وَنَحْوه - أَنا نَنْظُر فِيمَا نفي فِيهِ الْقبُول، فَإِن قارنت ذَلِك الْفِعْل مَعْصِيّة - كَحَدِيث شَارِب الْخمر وَنَحْوه - أَجْزَأَ، فانتفاء الْقبُول، أَي: الثَّوَاب؛ لِأَن إِثْم الْمعْصِيَة أحبطه، وَإِن لم يقارنه مَعْصِيّة - كَحَدِيث"لَا صَلَاة إِلَّا بِطهُور"وَنَحْوه - فانتفاء الْقبُول سَببه انْتِفَاء الشَّرْط، وَهُوَ الطَّهَارَة وَنَحْوهَا، وَيلْزم من عدم الشَّرْط عدم الْمَشْرُوط) انْتهى.

قَوْله: {فأثر الْقبُول: الثَّوَاب، وَأثر الصِّحَّة: عدم الْقَضَاء} .

هَذَا مَبْنِيّ على القَوْل الثَّانِي، وَهُوَ أَن الْقبُول أخص من الصِّحَّة، فَيكون الْقبُول لَازمه الثَّوَاب، فَلَا يُوجد قبُول إِلَّا بِثَوَاب، وَالثَّوَاب لَا يلْزم الصِّحَّة، فقد تُوجد صِحَة بِلَا ثَوَاب، كَمَا قُلْنَا فِي الْمُصَلِّي فِي مَغْصُوب إِذا قُلْنَا بِالصِّحَّةِ، فَإِنَّهَا لَا ثَوَاب فِيهَا على الصَّحِيح كَمَا تقدم ذَلِك محررا.

وَقد تُوجد صِحَة بِثَوَاب إِذا كَانَ مَقْبُولًا.

وَأما إِذا قُلْنَا بِالصِّحَّةِ الَّتِي لَا ثَوَاب فِيهَا، فَإِن الْقَضَاء يَنْتَفِي بهَا، ففائدة الصِّحَّة الَّتِي لَا ثَوَاب فِيهَا عدم الْقَضَاء قطعا.

وَأما حُصُول ثَوَاب مَعَ الصِّحَّة، فَإِن قارنها قبُول حصل، وَإِلَّا فَلَا.

قَوْله: { [وَنفي الْإِجْزَاء كنفي الْقبُول] ، وَقيل: [نفي الْإِجْزَاء] أولى بِالْفَسَادِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت