فهرس الكتاب

الصفحة 3919 من 4267

لَكِن قَالَ الكوراني: الْحق أَن الْأَمر مُخْتَلف فِي العقليات والشرعيات، وَهُوَ من صَادف الْحق فِيهَا لتعينه فِي الْوَاقِع: كحدث الْعَالم، وَثُبُوت الباريء، وَصِفَاته، وَبَعثه الرُّسُل، وَغير ذَلِك، فالأمور الْعَقْلِيَّة الْمُصِيب وَاحِد قطعا؛ لِأَنَّهُ لَا سَبِيل إِلَى أَن كلا من نقيضين أَو ضدين حق بل أَحدهمَا فَقَط، وَالْآخر بَاطِل، وَمن لم يُصَادف ذَلِك الْوَاحِد فِي الْوَاقِع فَهُوَ ضال آثم وَإِن بَالغ فِي النّظر.

وَسَوَاء كَانَ مدرك ذَلِك عقلا مَحْضا: كحدث الْعَالم، وَوُجُود الصَّانِع، أَو شَرْعِيًّا مُسْتَندا إِلَى ثُبُوت أَمر عَقْلِي: كعذاب الْقَبْر، والصراط، وَالْمِيزَان.

إِذا علم ذَلِك فالمخطيء لعدم إِصَابَة ذَلِك الْوَاحِد لَا يَخْلُو: إِمَّا أَن يكون فِي إِنْكَار الْإِسْلَام كاليهود وَالنَّصَارَى إِذا قَالَ: أداني اجتهادي إِلَى إِنْكَاره، فَهَذَا ضال كَافِر عَاص لله وَلِرَسُولِهِ.

وَإِن كَانَ فِي غير ذَلِك من العقائد الدِّينِيَّة الزَّائِدَة على أصل الْإِسْلَام فَهَذَا عَاص.

وَمن هُنَا انفرقت المبتدعة فرقا مُقَابلَة لطريق السّنة، وَفِيهِمْ قَالَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ:"تفترق أمتِي على ثَلَاث وَسبعين فرقة، فرقة نَاجِية وَالْبَاقِي فِي النَّار"، وَقد تقدم قَرِيبا الْخلاف بَين الْعلمَاء فِي تَكْفِير المبتدعة، وَقد ذكر هُنَا أَقُول تقشعر مِنْهَا الْجُلُود وتنفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت