فهرس الكتاب

الصفحة 1156 من 4267

الْأَحْكَام من خطاب الْوَضع لَا من خطاب التَّكْلِيف، فَلَا مدْخل لهَذِهِ الْمَسْأَلَة فِيمَا تقدم حَتَّى تخرج، بل هم أولى من الصَّبِي وَالْمَجْنُون فِي الضَّمَان بِالْإِتْلَافِ وَالْجِنَايَة. وَلَا بُد من وجود الشُّرُوط فِي معاملاتهم، وَانْتِفَاء الْمَوَانِع، وَالْحكم بِصِحَّتِهَا وفسادها، وترتب آثَار كل عَلَيْهِ، من بيع وَنِكَاح وَطَلَاق وَغَيرهَا.

وَيشْهد لذَلِك: أَن أَبَا حنيفَة قَالَ بِصِحَّة أنكحتهم مَعَ قَوْله بِعَدَمِ تكليفهم بالفروع.

وَمحل ذَلِك فِي الْكَافِر الْمُلْتَزم، فَأَما الْحَرْبِيّ فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ فِي الْإِتْلَاف وَالْجِنَايَة وَغَيرهمَا، وَلذَلِك قُلْنَا فِي الْمَتْن: (ملتزمهم) .

قَالَ الكوراني فِي"شرح جمع الْجَوَامِع"عَن كَلَام السُّبْكِيّ: (هَذَا كَلَام لَا طائل تَحْتَهُ، وَذَلِكَ لِأَن مَحل النزاع: أَن مَاله شَرط شَرْعِي، هَل يجوز التَّكْلِيف بِهِ قبل وجود الشَّرْط أم لَا؟ وَمَا لَا خطاب تَكْلِيف فِيهِ لَا صَرِيحًا وَلَا ضمنا فَهُوَ خَارج عَن الْبَحْث، ثمَّ مَسْأَلَة تَكْلِيف الْكَافِر بالفروع من جزئيات تِلْكَ الْقَاعِدَة الْمَذْكُورَة، [فِيمَا] كَانَ لَهُ شَرط شَرْعِي: كالإيمان، وَالطَّهَارَة، وَستر الْعَوْرَة للصَّلَاة، وَأما مَا لَا شَرط لَهُ شَرْعِي يتَوَقَّف عَلَيْهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت