فهرس الكتاب

الصفحة 1202 من 4267

وَفِي مَذْهَبنَا وَجه أَن الصَّائِم إِذا أوجر مكْرها يفْطر، لَكِن لَيْسَ لكَونه مُكَلّفا، بل لِأَن الْفطر عِنْده: مَا يصل إِلَى الْجوف مُطلقًا، فَيرجع إِلَى خطاب الْوَضع، فَلَا تَكْلِيف بِفعل الملجأ إِلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ وَاجِب الْوُقُوع، وَلَا بِتَرْكِهِ؛ لِأَنَّهُ مُمْتَنع) .

قَوْله: {وبالتهديد وَالضَّرْب مُكَلّف عندنَا وَعند الْأَكْثَر خلافًا للمعتزلة والطوفي} .

وَالْمذهب: الأول - وَهُوَ مَذْهَب أَكثر الْعلمَاء، مِنْهُم: الشَّافِعِيَّة، وَغَيرهم - لصِحَّة الْفِعْل مِنْهُ وَتَركه، وَنسبَة الْفِعْل إِلَيْهِ حَقِيقَة، وَلِهَذَا يَأْثَم الْمُكْره بِالْقَتْلِ بِلَا خلاف، قَالَه الْمُوفق فِي"الْمُغنِي"، مَعَ أَنه علل أحد الْقَوْلَيْنِ لنا وللشافعية فِيمَا إِذا علق طَلَاقا بقدوم زيد، فَقدم مكْرها: لَا يَحْنَث، لزوَال اخْتِيَاره بِالْإِكْرَاهِ.

وَذَهَبت الْمُعْتَزلَة والطوفي - من أَصْحَابنَا - إِلَى أَنه غير مُكَلّف.

فَقَالَ فِي"مُخْتَصره": (وَالْعدْل الظَّاهِر الشَّرْعِيّ، يَقْتَضِي عدم تَكْلِيفه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت