فهرس الكتاب

الصفحة 1204 من 4267

الْقُدْرَة عِنْدهم شَرط فِي تَكْلِيفه، وَلَا تتَحَقَّق إِلَّا بِأَن يقدر على الشَّيْء وضده عِنْدهم أَيْضا، فتحريم الْقَتْل الَّذِي أكره عَلَيْهِ دَلِيل على أَنه قَادر، فَلَا وَجه لمنعهم التَّكْلِيف بِعَين الْمُكْره عَلَيْهِ مُطلقًا، هَذَا كُله معنى كَلَام ابْن التلمساني.

وَقَالَ الْبرمَاوِيّ: (وَأما الْمُكْره غير الملجأ فَلَا يمْتَنع تَكْلِيفه، وَمُقَابِله ينْقل عَن الْحَنَفِيَّة، وَرُبمَا نقل عَن الْمُعْتَزلَة، لَكِن الأثبت فِي النَّقْل عَنْهُم، كَمَا قَالَ ابْن التلمساني، أَنه يمْتَنع التَّكْلِيف بِفعل الْمُكْره، لاشْتِرَاط كَون الْمَأْمُور بِهِ بِحَيْثُ يُثَاب عَلَيْهِ، وَهُوَ لَا يُثَاب هُنَا، لِأَنَّهُ يَأْتِي بِهِ لداعي الْإِكْرَاه لَا لداعي الشَّرْع، وَلَا يمْتَنع التَّكْلِيف بِتَرْكِهِ، فَإِنَّهُ إِذا ترك كَانَ أبلغ فِي إِجَابَة دَاعِي الشَّرْع) .

تَنْبِيه: هَذِه الْمَسْأَلَة مُخْتَلفَة الحكم فِي الْفُرُوع فِي الْمَذْهَب، بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأَقْوَال، وَالْأَفْعَال، فِي حق الله وَحقّ العَبْد، على مَا لَا يخفى، وَالْأَشْهر عندنَا: نَفْيه فِي حق الله تَعَالَى، وثبوته فِي حق العَبْد.

وَضَابِط الْمَذْهَب - أَيْضا: أَن الْإِكْرَاه لَا يُبِيح [الْأَفْعَال، وَإِنَّمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت