فهرس الكتاب

الصفحة 3744 من 4267

إِذا علم ذَلِك فالتلازم إِمَّا أَن يكون طردا أَو عكسا [أَي: من الطَّرفَيْنِ، أَو طردا لَا عكسا، أَي: من طرف وَاحِد، والتنافي لَا بُد أَن يكون من الطَّرفَيْنِ، لكنه إِمَّا أَن يكون طردا وعكسا] .

أَي: إِثْبَاتًا ونفيا، وَإِمَّا طردا فَقَط، أَي: إِثْبَاتًا، وَإِمَّا عكسا فَقَط، أَي: نفيا، فَهَذِهِ خَمْسَة أَقسَام فَلْينْظر مَاذَا يجْرِي فِيهَا من الْأَقْسَام الْأَرْبَعَة.

الأول من الْأَقْسَام الْخَمْسَة، أَي: مَا يصدق فِيهَا المتلازمان طردا أَو عكسا وَهُوَ: كالجسم والتأليف، إِذْ كل جسم مؤلف، وكل مؤلف جسم وَهَذَا يجْرِي فِيهِ الْأَوَّلَانِ، أَي: التلازم بَين الثبوتين وَبَين النفيين كِلَاهُمَا طردا وعكسا، فَيصدق كل مَا كَانَ جسما كَانَ مؤلفا، وكل مَا كَانَ مؤلفا كَانَ جسما، وكل مَا لم يكن جسما لم يكن مؤلفا، وكل مَا لم يكن مؤلفا لم يكن جسما.

الثَّانِي: المتلازمان طردا فَقَط كالجسم والحدوث، إِذْ كل جسم حَادث، وَلَا ينعكس فِي الْجَوْهَر الْفَرد وَالْعرض، فهذان يجْرِي فيهمَا الأول، أَي: التلازم بَين ثبوتين طردا، فَيصدق كل مَا كَانَ جسما كَانَ حَادِثا لَا عكسا، وَلَا يصدق كل مَا كَانَ حَادِثا كَانَ جسما، ويجرى فيهمَا الثَّانِي، أَي: التلازم بَين النفيين عكسا، فَيصدق كل مَا لم يكن حَادِثا لم يكن جسما، لَا طردا، فَلَا يصدق كل مَا لم يكن جسما لم يكن حَادِثا.

الثَّالِث: المتنافيان طردا وعكسا: كالحدوث وَوُجُوب الْبَقَاء، فَإِنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ فِي ذَات فَيكون وَاجِب الْبَقَاء، وَلَا يرتفعان فَيكون قَدِيما غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت