فهرس الكتاب

الصفحة 423 من 4267

قَوْله: {وَهُوَ لغَوِيّ: كأسد لشجاع، وعرفي عَام: كدابة] لمُطلق مَا دب، وخاص: كجوهر لنفيس، وشرعي: كَصَلَاة لدعاء} .

يَنْقَسِم الْمجَاز بِحَسب جِهَة وَضعه إِلَى ثَلَاثَة أَقسَام: لغَوِيّ، وعرفي، وشرعي، كَمَا انقسمت الْحَقِيقَة إِلَى ذَلِك.

فاللغوي: كالأسد للشجاع، لعلاقة الْوَصْف الَّذِي هُوَ الجرأة، فَكَأَن أهل اللُّغَة باعتبارهم النَّقْل لهَذِهِ الْمُنَاسبَة، وضعُوا الِاسْم ثَانِيًا للمجاز.

والعرفي قِسْمَانِ: عَام، وخاص، فالعام: كالدابة لمُطلق مَا دب، فَهُوَ حَقِيقَة لُغَة، مجَاز عرفا، لِأَن حَقِيقَة الدَّابَّة فِي الْعرف لذات الْحَافِر، ولمطلق مَا دب مجَاز عِنْدهم، وَالْخَاص: كالجوهر للنفيس، انتقالًا فِي الْعرف من ذَات الْحَافِر للمعنى المضمن لَهَا من الدب فِي الأَرْض، وَكَذَا فِي الْخَاص.

والشرعي: كَالصَّلَاةِ لمُطلق الدُّعَاء، انتقالًا من ذَات الْأَركان للمعنى المضمن لَهَا من الخضوع وَالسُّؤَال بِالْفِعْلِ أَو الْقُوَّة، فَكَأَن الشَّارِع بِهَذَا الِاعْتِبَار وضع الِاسْم ثَانِيًا، لما كَانَ بَينه وَبَين اللّغَوِيّ هَذِه الْمُنَاسبَة. /

فَكل معنى حَقِيقِيّ فِي وضع، هُوَ مجَاز بِالنِّسْبَةِ إِلَى وضع آخر، فَيكون حَقِيقَة ومجازًا باعتبارين، كَمَا تقدم، أَن الْحَقِيقَة قد تصير مجَازًا، وَأَن الْمجَاز قد يصير حَقِيقَة، عِنْد أَصْحَابنَا وَغَيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت