حَاصِلَة بعده، وَهِي مستلزمة لحكمة أُخْرَى، وهلم جرا.
الْوَجْه الثَّانِي من أوجه النفاة: أَن كل من فعل فعلا لأجل تَحْصِيل مصلحَة، أَو دفع مفْسدَة، فَإِن كَانَ تَحْصِيل تِلْكَ الْمصلحَة أولى لَهُ من عدم تَحْصِيلهَا، كَانَ ذَلِك الْفَاعِل قد اسْتَفَادَ بذلك الْفِعْل تَحْصِيل تِلْكَ الأولية، وكل من كَانَ كَذَلِك كَانَ نَاقِصا بِذَاتِهِ، مستكملًا بِغَيْرِهِ، وَهُوَ فِي حق الله تَعَالَى محَال.
وَإِن كَانَ تَحْصِيلهَا وَعَدَمه سَوَاء بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ، فَمَعَ الاسْتوَاء لَا يحصل الرجحان، فَامْتنعَ التَّرْجِيح.
أُجِيب: بِمَنْع الْحصْر، وبالنقض بالأفعال المتعدية: كإيجاد الْعَالم، فَإِن قَالُوا بخلوه عَن نقص، قيل: كَذَا فِي التَّعْلِيل نمْنَع كَونه نَاقِصا فِي ذَاته، ومستكملًا بِغَيْرِهِ فِي ذَاته أَو صِفَات ذَاته، بل اللَّازِم حُصُول كمالات ناشئة من جِهَة الْفِعْل، وَلَا امْتنَاع فِيهِ، فَإِن كَونه محسنًا إِلَى الممكنات من جملَة صِفَات الْكَمَال، وَكَذَا الْكَمَال فِي كَونه خَالِقًا ورازقًا على مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ.
الْوَجْه الثَّالِث: لَو فعل فعلا لغَرَض، فَإِن كَانَ قَادِرًا على تَحْصِيله بِدُونِ ذَلِك الْفِعْل كَانَ توسطه عَبَثا، وَإِلَّا لزم الْعَجز، وَهُوَ مُمْتَنع، وَلِأَن ذَلِك الْغَرَض مَشْرُوط بِتِلْكَ الْوَسِيلَة لكنه بَاطِل، لِأَن أَكثر الْأَغْرَاض إِنَّمَا تحصل بعد انْقِضَاء تِلْكَ الْوَسَائِل، فَيمْتَنع اشْتِرَاطه.