فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 170

عجاب فأقام اللّه جل وعلا الدليل القاطع الذي يلقم كل مخالف حجرا على أنه هو الإله وحده جل وعلا ولا يمكن بحال أن تكون معه آلهة أخرى فقال تعالى: {لو كان فيهما آلهة إلا اللّه لفسدتا} فهذه شرطية متصلة لزومية استثناء نقيض تاليها محذوف لظهوره أي لكنهما لم تفسدا ينتج لم يكن فيهما آلهة إلا اللّه وهذه النتيجة القطيعة لهذا القياس الشرطي المتصل التي هي لم يكن فيهما آلهة غير اللّه نقيض دعواهم تعدد الآلهة وقد عرفت مما أوضحنا في البحث والمناظرة أنه إذا قام الدليل القاطع على نقيض الدعوى تحقق بطلان تلك الدعوى بسبب ثبوت نقيضها لاستحالة اجتماع النقيضين ووجه صحة الربط بين المقدم والتالي في قول: {لو كان فيهما آلهة إلا اللّه لفسدتا} أوضحه تعالى بقوله: {ما اتخذ اللّه من ولد وما كان معه من إله إذًا لذهب كل إله بما خلق و لعلا بعضهم على بعض سبحان اللّه عما يصفون} وأشار له بقوله تعالى: {قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذًا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا} على أصح التفسيرين ولأجل أن القرآن بين أن موجب فساد السموات والأرض على فرض المحال الذي تعدد الآلهة هو استقلال كل إله دون الآخر بما خلق وغلبة بعضهم لبعض ونحو هذا لا يمكن أن يقوم عليه نظام السموات والأرض وتنتظم معه شئون العالم بل هو مستلزم لفساد السموات والأرض وضياع من فيهما ولما بين إبطال دعواهم الكفرية بالدليل القاطع نزه نفسه وذلك فيه تأكيد لصحة إنتاج الدليل المذكور بطلان دعوى الكفار وذلك في قول: {لو كان فيهما آلهة إلا اللّه لفسدتا فسبحان اللّه رب العرش عما يصفون} {فسبحان اللّه رب العرش} الآية تنزيه منه جل وعلا لنفسه عن دعوى الكفار بعد إبطالها بالدليل القطعي وكقوله: {ما اتخذ اللّه من ولد وما كان معه من إله إذًا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان اللّه عما يصفون} فقوله أيضا: {سبحان اللّه} الآية تنزيه عن دعواهم الكفرية بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت