فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 170

اعلم أن قياس التمثيل الذي هو القياس الأصولي المعروف بقياس الفقهاء وهو أحد أدلة الفقه الأربعة التي هي: الكتاب والسنة والإجماع والقياس عند غير الحنابلة لا فرق بينه وبين القياس المنطقي في الحقيقة لأنك كلما جعلت الفرع فيه حدًا أصغر والأصل حدًا اكبر والعلة حدًا أوسط كان قياسا اقترانيا من الشكل الأول فلو قلت مثلا الذرة يحرم فيها الربا قياسا على البُر بجامع الكيل كما يقوله الحنفي والحنبلي أو بجامع الطعم كما يقوله الشافعي أو بجامع الاقتيات والادخار قيل وغلبة العيش كما يقول المالكي فهذا قياس تمثيل وهو القياس الأصولي. والفرع فيه الذرة والأصل فيه البُر والعلة الكيل أو الطعم أو الاقتيات

والادخار فإن جعلت الذرة في هذا القياس حدًا أصغر والبُر حدًا اكبر والكيل مثلا حدًا أوسط كان قياسا اقترانيا من الشكل الأول وكيفية نظمه أن يقول الذرة مكيلة وكل مكيل يحرم فيه الربا ينتج من الشكل الأول الذرة يحرم فيها الربا وكذلك لو قلت الذرة مطعومة وكل مطعوم يحرم فيه الربا فإنه ينتج الذرة يحرم فيها الربا وكذلك لو قلت الذرة مقتاتة مدخرة وكل مقتات مدخر يحرم فيه الربا، ينتج أيضا من الشكل الأول الذرة يحرم فيها الربا، وهكذا فهو مطرد في كل قياس أصولي فإنه راجع إلى القياس المنطقي الاقتراني المعروف بالحملي والشمولي على نحو ما ذكرنا وبه تعلم أن تفريق المنطقيين بين قياس التمثيلي وقياس الشمول زاعمين أن الأول لا يفيد القطع والثاني يفيده غلط منهم لأن مرجعهما في الحقيقة إلى شيء واحد وكون النتيجة قطعية أو غير قطعية راجع في كل منهما إلى المقدمات التي تركب منها الدليل فإن كانت قطعية فالنتيجة!! وإلا فلا. وبه تعلم أن قول الأخضري في سلمه:

ولا يفيد القطع بالدليل …… قياس الاستقراء والتمثيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت