فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 170

واعلم أن فن البحث والمناظرة كذلك لما ذكرنا مرارا من أن إنتاج نقيض الدعوى أو مساوي نقيضها أو أخص من نقيضها مستلزم بطلانها كما أوضحناه مرارا وبهذا تعلم أنه ما كل دليل مبطل دليلا في البحث والمناظرة يبطله في الأصول لأن تخصيص أحدهما بالآخر في فن الأصول مانع من التناقض المستلزم بطلان أحدهما في المنطق والبحث والمناظرة، وقد قدمنا أمثلة متعددة لذلك منها أن قوله تعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} في كلية موجبة هي كل مطلقة تتربص بنفسها ثلاثة قروء وقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة} الآية في قوة جزئية سالبة مناقضة للكلية الموجبة المذكورة وهي ليس بعض المطلقات يتربصن بأنفسهم ثلاثة قروء وهن المطلقات قبل الدخول لأنهن لا عدة عليهن إلى آخر الأمثلة القرآنية التي قدمنا فهذه الموجبة الكلية لا تنقضها هذه السالبة الجزئية في الأصول بل تكون مخصصة لعمومها والتخصيص هو قصر العام على بعض أفراده بدليل كما هو مقرر في الأصول ومعلوم أن الجزئية السالبة هي بعينها نقيض الموجبة الكلية كما قال الأخضري في سلمه:

فإن تكن موجبة كلية…… نقيضها سالبة جزئية

التفصيل بين فن البحث وفن المنطق وفن الأصول

أما في فن المنطق وفن البحث والمناظرة فإثبات السالبة الجزئية يقتضي إبطال

الموجبة الكلية لأن إثبات النقيض يستلزم نفي نقيضه الآخر كما أوضحناه مرارا ومرادنا بهذا التفصيل بين فن الأصول وفن البحث والمناظرة والمنطق أن تعلم أن ما كل ما يبطل الدليل في البحث والمناظرة يبطله في الأصول بل قد يبطله في البحث والمناظرة لمناقضته له ويكون مخصصا له في فن الأصول لا مبطلا له فافهم ذلك وبالاختلاف المذكور قد تختلف الأجوبة عن الاعتراض في الأصول عن الأجوبة في البحث والمناظرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت