فهرس الكتاب
تنبيه: اعلم أن فساد الوضع يشتبه بأمور لكنه يخالفها من بعض الوجوه فمن ذلك أنه يشبه النقض لأن الوصف المعلل به فيه لما كان صالحا لنقيض الحكم لزم من ذلك انتفاء الحكم فإن كانت العلة تقتضي التغليظ مثلا واستدل بها المستدل على التخفيف فلا يخفى أن القادح بفساد الاعتبار يريد أن الحكم الذي هو التخفيف منتف مع وجود العلة المقتضية للتغليظ لصلاحها لنقيضه إلا أن في فساد الوضع زيادة وهو أن الوصف هو الذي يثبت النقيض لأن العلة المقتضية للتغليظ مثلا هي بعينها التي أثبت بها المستدل التخفيف المنافي للتغليظ وأما النقض فلا يتعرض فيه لذلك بل يكفي فيه ثبوت منافي الحكم مع الوصف فلو قصد به ذلك لكان هو النقض. وفساد الوضع أيضا يشبه القلب من حيث إنه إثبات ما ينافي الحكم بعض علة المستدل إلا أنه يفارقه في شيء، وهو أن صاحب القلب يثبت ما ينافي الحكم بأصل المستدل وهذا يثبته بأصل آخر فلو ذكره بأصله لكان هو القلب وفساد الوضع أيضا يشبه القدح في المناسبة من حيث إن موجه القدح به ناف لمناسبة الوصف للحكم لمناسبة الوصف لنقيض الحكم إلا أنه لا يقصد هنا بيان عدم مناسبة الوصف للحكم بل بناء نقيض الحكم عليه في أصل آخر فلو بين مناسبته لنقيض الحكم بلا أصل لكان قدحا في المناسبة فتحصل مما ذكرنا أن ثبوت المنافي مع الوصف نقض فإن زيد ثبوته بالوصف