فهو فساد الوضع وإن زيد كونه به وبأصل المستدل فقلب وبدون ثبوته معه فالمناسبة. ومعلوم أن القدح بالمناسبة لا يكون إلا إذا كانت وجهة نظر كل من الخصمين متحدة فإن اختلفت فلا قدح بعدم المناسبة كنظر الحنفي إلى الرفق بالمالك في قوله بالتراضي في الزكاة ونظر غيره إلى حاجة المسكين في قوله بوجوب الزكاة على الفور ونحو ذلك والظاهر أن فساد الوضع بالنسبة إلى البحث والمناظرة يمكن رجوعه إلى النقض لأن النقض في البحث والمناظرة شامل لكل تخلف للمدلول عن دليله وما يدل على التغليظ يتخلف عنه الحكم بالتخفيف إلى آخر الأقسام ويمكن رجوعه إلى المعارضة لأن المقتضى للتغليظ مثلا المستدل به على التخفيف معارض بأن التخفيف يستلزم عدم مقتضى التغليظ فكأن المعارض يقول دليلك هذا مقتضى للتغليظ ولا شيء من مقتضى التغليظ يقتضي التخفيف ينتج دليلك هذا لا يقتضي التخفيف هذه النتيجة نقيض الدعوى المستدل عليها.
القادح بالتقسيم
فصل في السؤال التاسع وهو القادح المعروف في الأصول بالتقسيم وهو قادح عند الجمهور في الدليل ومنع قوم القدح به.
وضابط التقسيم هو أن يحتمل لفظ مورد في الدليل معنيين أو أكثر بحيث يكون مترددا بين تلك المعاني والمعترض يمنع وجود علة الحكم في واحد من تلك الاحتمالات كأن يقول مشترط النية في الوضوء الطهارة قربة فتشترط فيها النية كغيرها من القرب فيقول المعترض كالحنفي الطهارة تنقسم إلى النظافة من الخبث وإلى الأفعال المعروفة المخصوصة التي هي الوضوء شرعا. والأول ممنوع كونه من القرب التي هي علة وجوب النية ومن أمثلته أن يستدل على ثبوت الملك للمشتري في زمن الخيار بوجود سبب الملك وهو البيع فيقول المعترض:
البيع الذي هو سبب الملك ينقسم إلى قسمين:
أحدهما: مطلق البيع الصادق بما فيه شرط.