النوع الثاني تحرير المراد من الأقسام ومثاله أن يقول صاحب التقسيم الإنسان إما ذكر وإما أنثى فيقول المستدل هذا تقسيم استقرائي غير جامع للأقسام الموجودة في الخارج لأنه لا يشمل الخنثى المشكل وهو قسم من أقسام الإنسان موجود في الخارج فيجيب صاحب التقسيم فيقول أمنع كونه غير جامع لأني أردت بتقسيمي الأقسام المشهورة الغالبة في الوجود ولم أرد ما يشمل القسم النادر وجوده الذي لا يكاد يخطر بالبال في أغلب الأوقات وتقسيمي حاصر على ما أوضحت من مرادي بالأقسام.
النوع الثالث تحرير المراد من التقسيم كأن يقول صاحب التقسيم العنصر إما تراب أو لا وهذا إما هواء أو لا وهذا إما ماء أو لا. وهو النار كما تقدم إيضاحه فيقول المستدل هذا تقسيم ظاهره أنه عقلي للترديد فيه بين النفي والإثبات وهو تقسيم غير جامع لأن العقل يجوز قسما خامسا وسادسا. . . إلخ.
من أقسام العنصر وكل تقسيم كان غير جامع فهو فاسد فيجيب صاحب التقسيم فيقول أمنع قولك أن كل تقسيم جوز فيه العقل قسما آخر غير مذكور فاسد لأن محل ذلك في التقسيم العقلي خاصة، وأما التقسيم الاستقرائي فلا يبطل بمجرد تجويز العقل قسما آخر غير مذكور بل لا يبطل إلا بوجود قسم في الخارج غير مذكور في التقسيم كما تقدم إيضاحه فاندفع عنه الاعتراض بتحرير مراده من التقسيم وأن مراده التقسيم الاستقرائي الذي لا يبطل بمجرد تجويز العقل قسما آخر لا التقسيم العقلي كما ظنه المستدل ويدخل في هذا النوع أن يظن المستدل التقسيم حقيقيا فيعترض عليه بأن الأقسام ليست متباينة في المفهوم والما صدق فيجيب صاحبه بأن التقسيم اعتباري لا حقيقي ولا يشترط فيه تباين الأقسام في العقل والخارج بل يكفي فيه تخالفها وهو تباينها في العقل فقط دون الخارج كما تقدم إيضاحه وأمثلته.