كان صادقا بالجزء الخشبي فإنه لا يمنع غير أجزاء الكرسي من الدخول كالحجر لأنه متحيز ومثال توجه الاعتراض إليه بكون بعض الأقسام غير مباين لبعضها الآخر قولك في كرسي مركب من خشب وصفائح حديد ومسامير هذا الكرسي قطع حديد تعني الصفائح وخشب ومسامير لأن قطع الحديد لا تباين المسامير لأن كل واحد منهما قطعة من حديد في الجملة وإن كانت قطع الحديد المذكورة تختلف هيآتها لأن اختلاف الهيآت لا يغير الحقيقة فلا شك في أنه يصدق على كل من الصفائح والمسامير أنه قطع من حديد ومثال توجه الاعتراض عليه بكون بعض الأقسام غير مباين للمقسم من حيث الحمل قولك الكرسي مسامير وشيء يجلس عليه تعني الجزء الخشبي لجواز الحمل في قولك الكرسي شيء يجلس عليه.
(فصل)
في الأجوبة عن الاعتراضات الموجهة إلى التقسيم
وهي راجعة إلى ما يسمونه تحرير المراد وضابطه عندهم أن يوضح صاحب التقسيم مراده الذي قصده في تقسيمه بما يدفع عنه الاعتراض وهو أربعة أنواع: الأول تحرير المراد من المقسم بأن يوضح أنه قصد به معنى لا يتوجه إليه الاعتراض وأنه غير المعنى الذي ظنه السائل ومن أمثلته أن يقول صاحب التقسيم: الكلمة إما اسم أو فعل فيعترض المستدل هذا التقسيم فيقول هو تقسيم استقرائي غير حاصر للأقسام الموجودة في الخارج لأنه لم يشمل الحرف وهو قسم من أقسام الكلمة وكل تقسيم غير جامع أي حاصر لجميع الأقسام فهو فاسد فيجيب صاحب التقسيم فيقول أمنع كونه غير حاصر بتحرير مراده ويوضح أن مراده بالمقسم الذي هو الكلمة في المثال المذكور معنى خاص وهو ما دل على معنى في نفسه والحرف لا يدل على معنى في نفسه بل في غيره وحصر أقسام المقسم حاصل على المعنى الذي قصده وبين أنه هو مراده فيندفع
عنه الاعتراض بتحرير مراده في المقسم.