المنطق وأهل البحث والمناظرة لينفع اللّه بذلك من أراد هدايته من خلقه: اعلم أن المعتقد الصحيح المنجي عند اللّه في آيات الصفات هو ما كان عليه السلف الصالح رضي اللّه عنهم وهو مقتضى نصوص القرآن العظيم.
مبنى العقيدة على أُسس ثلاث
وهو مبني على ثلاثة أسس كلها صرح اللّه بها في كتابه عن نفسه وصرح بها رسوله صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة. ولا يصف اللّه أعلم باللّه من اللّه: {أأنتم أعلم أم اللّه؟} ولا يصف اللّه بعد اللّه أعلم باللّه من رسوله صلى الله عليه وسلم قال في حقه: {وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى} والأول من الأسس الثلاثة المذكورة. هو تنزيه خالق السماوات والأرض جل وعلا من مشابهة خلقه في شيء من ذواتهم أو صفاتهم أو أفعالهم سبحانه وتعالى عن ذلك علوا كبيرا وهذا الأساس الأعظم للعقيدة الصحيحة صرح اللّه به في قوله: {ليس كمثله شيء} وقوله: {ولم يكن له كفوا أحد} وقوله: {هل تعلم له سميًا} وقوله: {فلا تضربوا للّه الأمثال} ومن وفقه اللّه لفهم هذا الأساس الأعظم ونزه خالقه عن مشابهة الخلق تنزيها تاما جازما به قلبه فإن قلبه يكون طاهرا من أقذار التشبيه وتكون عقيدته مبنية على أساس صحيح وهو تنزيه خالق السماوات والأرض عن مشابهة خلقه في ضوء قوله تعالى: {ليس كمثله شيء} ونحوها من الآيات فإذا استحكم هذا الأساس الأعظم في قلب المؤمن كان استحكامه فيه سببا لتوفيقه للأساس الثاني من الأسس الثلاثة التي ذكرنا. ونعني بالأساس الثاني المذكور تصديق اللّه فيما أثنى به على نفسه. وتصديق رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فيما أثنى على ربه والإيمان بتلك الصفات الثابتة في القرآن العظيم والسنة الصحيحة إيمانا مبنيا على أساس ذلك التنزيه.
فهذان أساسان عظيمان الأول تنزيه اللّه تعالى عن مشابهة خلقه والثاني الإيمان