فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 170

بصفاته الثابتة في الوحي الصحيح إيمانا مبنيا على أساس ذلك التنزيه بعيدا كل البعد عن مشابهة الخلق وكيف يخطر في ذهن المؤمن العاقل مشابهة الخلق لخالقهم؟ فالصنعة لا تشبه صانعها بحال وهذان الأساسان أوضحهما اللّه في محكم كتابه إيضاحا لا يترك في الحق لبسا ولا شبهة وذلك في قوله تعالى: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} لأن قوله: {وهو السميع البصير} بعد قوله: {ليس كمثله شيء} فيه سر أعظم وتعليم أكبر في أوضح عبارة وأوجزها لا يترك في الحق لبسا. وإيضاح ذلك أن السمع والبصر من حيث هما سمع وبصر صفتان يتصف بهما جميع الحيوانات - ولله المثل الأعلى - فكأن اللّه يقول: يا عبدي لا يخطر في عقلك أن سمعي وبصري يشابهان أسماع المخلوقين وأبصارهم حتى تقول: إن هذا النص يوهم غير اللائق فتؤوله أو تنفيه بل أثبت لي سمعي وبصري كما أثبت بهما على نفسي إثباتا مبنيا على أساس التنزيه ولا حظ في ذلك قوله قبله: {ليس كمثله شيء} وهذا تعليم قرآني لا يترك في الحق لبسا ولا شبهة فأول الآية الكريمة الذي هو {ليس كمثله شيء} تنزيه تام من غير تعطيل وآخرها وهو قوله: {وهو السميع البصير} إيمان بالصفات من غير تشبيه ولا تمثيل فيجب علينا أن نعتقد ما دل عليه أولها من التنزيه وما دل عليه آخرها من إثبات الصفات والإيمان بها على أساس ذلك التنزيه فلا نتنطع بين يدي خالقنا وننفي عنه صفة الكمال التي أثنى بها على نفسه ولا نشبه خالقنا بخلقه بل نجمع بين التنزيه أولًا والإيمان بالصفات ثانيًا حسبما دلت عليه آية {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} .

والأساس الثالث هو أن تعلم أن العقول البشرية عاجزة عن إدراك كيفية اتصاف اللّه جل وعلا بتلك الصفات لأن قوله تعالى: {يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علمًا} صريح في أن إحاطة علم البشر به جل وعلا منفية نفيا باتا قرآنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت