النوع الثالث من أنواع البديهي الجلي التجريبي وضابطه أنه كل قضية يحكم العقل فيها بثبوت المحمول للموضوع بواسطة تجريب ومشاهدات متكررة مفيدة للعلم بأن هذا الوقوع المتكرر على نمط واحد من غير تخلف لابد له من سبب وإن لم يكن عالما بحقيقة هذا السبب وهذا القسم واضح ومن أمثلته قولك الماء يروى والخبز يشبع والنار محرقة والسقمونيا مسهل للصفراء والسكنجبيل مسكن لها وهكذا لأنها قضايا علمت بالتجريب وتكرر المشاهدة لترتب المسبب فيها على السبب فحصل الجزم بها بواسطة ذلك التكرر المذكور. الرابع من أنواع
البديهي الجلي المشترك بين عامة الناس وهو نوعان الأول الحسي وهو كل قضية يحكم العقل بثبوت محمولها لموضوعها استنادا إلى إدراك الحواس الظاهرة كقولك الشمس مضيئة لأنك تدرك إضاءتها بحاسة عينك وقولك هذا الحرير لين لأنك تدرك لينه بحاسة لمسك وهذا الكلام واضح لأنك تدرك وضوحه بحاسة سمعك وهذه الأمثلة الإدراك فيها بالحواس الظاهرة والثاني من نوعيه الوجداني وهو الذي يسميه بعضهم بالمشاهدات وهو كل قضية يحكم العقل فيها بثبوت المحمول للموضوع استنادا إلى إدراك الحواس الباطنة كقولك اللذة عارض يعرض للإنسان والألم كذلك والفرح والخوف ونحو ذلك كذلك فإن الإنسان يدرك حصول اللذة والألم والفرح والخوف ونحو ذلك بحواسه الباطنة وأما البديهي الخفي فأشهر أنواعه اثنان: -