فهرس الكتاب
مخلوق بعد أن كان معدوما فلابد له من خالق ينتج من الشكل الأول أنا لابد لي من خالق وقد علمت مما مر أن المناظرة في التصديق لا تكون إلا في نوعين لا ثالث لهما.
الأول: التصديق النظري وهو المحتاج إلى الدليل.
والثاني: التصديق البديهي الخفي وهو المحتاج إلى التنبيه وهذه تفاصيل طرق المناظرة فيهما.
اعلم أولًا أنك إذا ألقى إليك صاحب التصديق تصديقا نظريا أو تصديقا بديهيا خفيا فلكل واحد منهما حالتان: -
أما حالتا التصديق النظري فالأولى منهما أن يكون ألقاه إليك مجردا عن الدليل لأجل إيهام أنه من البديهيات التي لا تحتاج لدليل أو لغرض آخر والثانية أن يكون ألقاه إليك مقرونا بالدليل وهاتان هما حالتا البديهي الخفي لأنه تارة يلقيه إليك مجردا عن التنبيه لأجل إيهام أنه من الجليات أو لغرض آخر وتارة يلقيه إليك مقرونا بالتنبيه فالأقسام أربعة:
الأول تصور نظري مجرد عن الدليل الثاني تصور نظري مقرون بالدليل الثالث بديهي خفي مجرد عن التنبيه الرابع بديهي خفي مقرون بالتنبيه فإن كان ألقى إليك تصورا نظريا مجردا عن الدليل أو بديهيا خفيا مجردا عن التنبيه فليس لك في الاعتراض عليه إلا شيء واحد وهو المنع كأن تقول أمنع هذه الدعوى أو لا أسلم لك هذه الدعوى أو هذه الدعوى ممنوعة أو غير مسلمة ونحو ذلك ويكفيك الاقتصار على واحدة من تلك العبارات فيكون منعك هذا منعا مجردا عن السند وهو الأظهر عندي وقد قال غير واحد من أهل هذا الفن أنه لا مانع من أن تذكر مع المنع المذكور السند الذي استندت إليه في المنع فيكون منعك المذكور مقرونا بالسند والذي يظهر أن إتيانه بالسند في منع دعوى لم يقم صاحبها عليها دليلا أنه من أنواع الغصب والغصب وظيفة غير مقبولة عند أهل