فهرس الكتاب
هذا الفن وسيأتي في الكلام على الغصب أن السائل إذا عمد إلى دعوى غير مستدل عليها أو إلى مقدمة دليل لم يقم المعلل عليها دليلا فأقام دليلا على بطلان إحداهما أنه يكون غاصبا والغصب وظيفة غير مقبولة في هذا الفن ووجه كونه غاصبا ظاهر لأن الاستدلال لصاحب التصديق المحتاج إلى دليل أو تنبيه فإذا منعه السائل واستدل على منعه فقد غصب وظيفة المعلل التي هي الاستدلال واقتران المنع بسند استدلال بذلك السند على بطلان دعوى المعلل قبل أن يستدل عليها فكونه من قبيل الغصب ظاهر والظاهر أن من أجاز اقتران المنع المذكور بالسند من أهل هذا الفن يرى هذا النوع من الغصب جائزا كما لا يخفى ومثال في التصديق النظري أن تقول العالم كله حادث فيقول خصمك القائل بقدمه من الفلاسفة الضالين أمنع دعواك هذه ومثاله في البديهي الخفي أن تقول ارتفاع ماء الأنهار سبب في ارتفاع ماء الآبار فيقول خصمك أمنع هذه الدعوى أو لا أسلمها ونحو ذلك من العبارات المتقدمة وسيأتي إن شاء اللّه أوجه الجواب عن المنع المذكور مع أمثلة استدلال السائل على المنع الذي ذكرنا أنه من الغصب وإذا عرفت أن التصديق الذي لم يكن مقرونا بدليل إن كان نظريا أو بتنبيه إن كان بديهيا خفيا لا يصح الاعتراض على واحد منهما إلا بالمنع مجردا عن السند أو مع السند عند من يجيز ذلك فاعلم أن صاحب التصديق إذا ألقى إليك تصديقا نظريا مصحوبا بالدليل على صحته أو تصديقا بديهيا خفيا مصحوبا بتنبيه يزيل عنه الخفاء فلك في الاعتراض على صاحب التصديق حينئذ ثلاث طرق كل واحدة منها يجوز للسائل المناظرة بها والاعتراض على صاحب التصديق بها الطريق الأولى هي أن تمنع مقدمة معينة من مقدمات الدليل كأن تمنع صغراه فقط أو كبراه فقط وإن منعت الصغرى ومنعت الكبرى أيضا فهما منعان وهذا النوع الذي هو منع مقدمة معينة من الدليل هو أسلم وظائف السائل وأبعدها عن شائبة الغصب وهو المعروف بالمناقضة وإنما سمي مناقضة