فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 170

هذا الفن وسيأتي في الكلام على الغصب أن السائل إذا عمد إلى دعوى غير مستدل عليها أو إلى مقدمة دليل لم يقم المعلل عليها دليلا فأقام دليلا على بطلان إحداهما أنه يكون غاصبا والغصب وظيفة غير مقبولة في هذا الفن ووجه كونه غاصبا ظاهر لأن الاستدلال لصاحب التصديق المحتاج إلى دليل أو تنبيه فإذا منعه السائل واستدل على منعه فقد غصب وظيفة المعلل التي هي الاستدلال واقتران المنع بسند استدلال بذلك السند على بطلان دعوى المعلل قبل أن يستدل عليها فكونه من قبيل الغصب ظاهر والظاهر أن من أجاز اقتران المنع المذكور بالسند من أهل هذا الفن يرى هذا النوع من الغصب جائزا كما لا يخفى ومثال في التصديق النظري أن تقول العالم كله حادث فيقول خصمك القائل بقدمه من الفلاسفة الضالين أمنع دعواك هذه ومثاله في البديهي الخفي أن تقول ارتفاع ماء الأنهار سبب في ارتفاع ماء الآبار فيقول خصمك أمنع هذه الدعوى أو لا أسلمها ونحو ذلك من العبارات المتقدمة وسيأتي إن شاء اللّه أوجه الجواب عن المنع المذكور مع أمثلة استدلال السائل على المنع الذي ذكرنا أنه من الغصب وإذا عرفت أن التصديق الذي لم يكن مقرونا بدليل إن كان نظريا أو بتنبيه إن كان بديهيا خفيا لا يصح الاعتراض على واحد منهما إلا بالمنع مجردا عن السند أو مع السند عند من يجيز ذلك فاعلم أن صاحب التصديق إذا ألقى إليك تصديقا نظريا مصحوبا بالدليل على صحته أو تصديقا بديهيا خفيا مصحوبا بتنبيه يزيل عنه الخفاء فلك في الاعتراض على صاحب التصديق حينئذ ثلاث طرق كل واحدة منها يجوز للسائل المناظرة بها والاعتراض على صاحب التصديق بها الطريق الأولى هي أن تمنع مقدمة معينة من مقدمات الدليل كأن تمنع صغراه فقط أو كبراه فقط وإن منعت الصغرى ومنعت الكبرى أيضا فهما منعان وهذا النوع الذي هو منع مقدمة معينة من الدليل هو أسلم وظائف السائل وأبعدها عن شائبة الغصب وهو المعروف بالمناقضة وإنما سمي مناقضة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت