فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 170

هذا الفن على أنه وظيفة غير مقبولة وهو الصواب لأن ارتكاب الغصب يصير السائل في منزلة المعلل كعكسه، وهذا لا ينبغي في المناظرة وقد يقول صاحب

السند إنه ليس من الغصب لأنه ليس بدليل مركب تام ويجاب بأنه دليل على المنع وإن حذف بعض مقدماته فلو قلت مثلا لم لا يجوز أن يكون كذا فكأنك قلت العقل يجوز خلاف الدعوى وكل دعوى يجوز العقل خلافها فليست بصحيحة إلا احتمالا. واحتمال الصحة لا يستلزم الصحة فمنعها بطلب الدليل عليها واضح أما إن أقام المعلل الدليل على إحدى مقدمتي دليله أو عليهما فمنعها منعا مقرونا بالسند الذي هو دليل المنع فهو مقبول جائز وإذا عرفت أن منع مقدمة معينة من مقدمات الدليل قد يكون مجردا عند السند كما مثلنا وقد يكون مقرونا بالسند جوازًا اتفاقًا مع إقامة صاحبها الدليل عليها وقد يكون بدون إقامته الدليل عند من يجيز ذلك فاعلم أن السند في اصطلاح أهل هذا الفن هو ما يذكره السامع معتقدا انه يستلزم نقيض الدعوى التي يوجه إليها المنع وإيضاح ذاك أنه هو المستند الذي يستند إليه المانع في إبطال الدعوى الممنوعة ويسمى المستند وربما قيل له الشاهد واعلم أن السند المذكور قد تختلف تقسيماته باختلاف الاعتبارات فينقسم بالنظر إلى صورته التي يورد عليها إلى ثلاثة أقسام: الأول السند اللمي ويسمى الجوازي. والثاني السند القطعي. والثالث السند الحَلّي بالحاء المهملة المفتوحة ثم تشديد اللام بعدها ياء النسب.

أما اللمي فهو منسوب إلى لفظ لِم المركبة من لام الجر، وما الاستفهامية المحذوف ألفها على القاعدة المشار إليها بقول ابن مالك في الخلاصة:

وما الاستفهام إن جرت حذف……ألفها وأَولها الها إن تقف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت