وأما تقسيم الكلي إلى جزئياته، فضابطه ذكر أفراد الكلي التي هو قدر مشترك بينها بأداة تقسيم «كإما» و «أو» بشرط كون الأفراد متباينة أو متخالفة. كقولك: المعلوم إما موجود أو معدوم، والعدد إما زوج أو فرد، وقد قدمنا في المقدمة المنطقية إيضاح الكل والكلي والجزء والجزئي، وأوضحنا الفوارق بين تقسيم الكل إلى أجزائه والكلي إلى جزئياته فأغنى ذلك عن إعادته هنا.
(فصل)
واعلم أن تقسيم الكلي إلى جزئياته يشمل تقسيمات متعددة باعتبارات مختلفة
فيقسم باعتبار تباين الأقسام وتخالفها، إلى حقيقي واعتباري.
التقسيم الحقيقي: أما التقسيم الحقيقي فهو ما كانت الأقسام فيه متباينة في المفهوم والما صدق أعنى تباينها في العقل والخارج معا.
وإيضاحه أن يكون العقل حَدَّ لكل قسم من تلك الأقسام حقيقة تباين حقيقة ما سواه وبها يتميز عن غيره من الأقسام، ولا يكون في الخارج شيء واحد من تلك الأقسام يمكن أن تتحقق فيه الحقائق المتباينة، ولو باعتبارات مختلفة كتقسيم العدد إلى زوج وفرد، والجسم إلى متحرك وساكن، فإن الزوج يباين الفرد مفهوما وما صدقًا، والسكون يباين الحركة مفهوما وما صدقاَ، فتقسيم العدد إلى فرد وزوج والجسم إلى متحرك وساكن ونحو ذلك هو المسمى بالتقسيم الحقيقي.