فهرس الكتاب
وأما البرهان فمن تقسيماته عندهم أنه ينقسم باعتبار كون الحد الوسط علة للنتيجة أو غير علة لها إلى قسمين: الأول: البرهان اللمي. والثاني: البرهان الإني وإنما قيل للبرهان لمي لأنك إن سألت فيه عن النتيجة بلفظة لِم كان الجواب بالحد الوسط ولذا سمي لميا وإذا كان الحد الوسط لا يمكن أن يكون جوابًا للنتيجة المسؤول عنها بلم فهو البرهان الإني وإنما قيل له إني بالنسبة إلى إِنْ بالهمزة المكسورة والنون الساكنة لأنه يقال فيه إن كان كذا فهو كذا وإيضاحه بالمثال
أنهم يقولون إن تعفن الأخلاط سبب في حصول الحمى فلو قلت هذا متعفن الأخلاط وكل متعفن الأخلاط فهو محموم فهو ينتج من الشكل الأول هذا محموم فإذا سألت عن هذه النتيجة بلم فقلت لم كان محموما فالجواب بالحد الأوسط وهو أن يقال لأنه متعفن الأخلاط والحد الوسط هنا الذي هو تعفن الأخلاط علة للنتيجة التي هي إصابة الحمى وأما إذا كان الحد الوسط لا يمكن أن يجاب به عن النتيجة المسئول عنها بلم لأنه ليس علتها فهو البرهان الإني كما لو قلت هذا محموم وكل محموم متعفن الأخلاط فإنه ينتج من الشكل الأول هذا متعفن الأخلاط ولو سألت عن هذه النتيجة بلم لم يصح الجواب بالحد الوسط فلو قلت لم كان متعفن الأخلاط فلا يصح أن تقول لأنه محموم لأن الحمى ليست علة لتعفن الأخلاط بل العكس وإنما قيل لنحو هذا برهان إني لأنك تقول وأنت صادق إن كان محموما فهو متعفن الأخلاط هكذا يقولون والعلم عند اللّه تعالى.