فهرس الكتاب
القسم الخامس منها: هو ما يكون فيه السند أعم من نقيض الدعوى من وجه وأخص منه من وجه ومثاله أن يقول المعلل هذا الشبح متنفس ثم يقيم الدليل على ذلك فيقول: لأنه إنسان وكل إنسان متنفس ينتج هو أي ذلك الشبح متنفس فيقول السائل: امنع صغرى دليلك هذا وهي قولك لأنه إنسان ثم يجعل هذا المنع مقرونا بالسند اللمي فيقول لم لا يجوز أن يكون أبيض فالمقدمة الممنوعة هي كونه إنسانا ونقيضيها ليس بإنسان والسند جواز كونه أبيض والأبيض وغير الإنسان بينهما عموم وخصوص من وجه يجتمعان في الثلج والعاج فكلاهما أبيض وكلاهما غير إنسان وينفرد غير الإنسان عن الأبيض في الغراب والفحم فكلاهما غير إنسان وليس واحد منهما بأبيض وينفرد الأبيض عن غير الإنسان في الإنسان الأبيض فهو إنسان أبيض وليس غير إنسان وهذا القسم لا فائدة في إثباته ولا نفيه للمعلل ولا للمستدل لأن الأعمين من وجه لا يقتضي وجود أحدهما نفي الآخر ولا عدمه ولا جوده فلا فائدة في الإتيان به في المناظرة أصلا.
القسم السادس منها: هو ما يكون فيه السند مباينا لنقيض الدعوى الممنوعة ومثال أن يقول المعلل: هذا الشبح غير مفكر ثم يقيم الدليل على ذلك فيقول لأنه غير إنسان وكل غير إنسان فهو غير مفكر ينتج من الشكل الأول هو أي ذلك الشبح غير مفكر فيقول: السائل أمنع صغرى دليلك هذا وهي قولك: لأنه غير إنسان ثم يجعل هذا المنع مقرونا بالسند فيقول محل كونه غير إنسان إذا كان حجرا فالمقدمة الممنوعة هي غير إنسان ونقيضها هو إنسان والسند هو إذا كان حجرا وكونه إنسانا وكونه حجرا متباينا لأن النسبة بين الإنسان والحجر التباين كما تقدم إيضاحه وهذا القسم السادس لا فائدة البتة في الإتيان به للمعلل ولا للمستدل كما لا يخفي.