وإذا علمت ذلك فاعلم أن المناظرة بين أهل السنة والجماعة القائلين برؤية اللّه جل وعلا بالأبصار يوم القيامة وبين المعتزلة المانعين لذلك إنما هي في جهة الإمكان إنما فالمعتزلة يقولون: إنها مستحيلة ولا تدخل في الإمكان أصلا. وأهل السنة يقولون: هي ممكنة وطلب موسى لها في قوله: {رب أني أنظر إليك} دليل على إمكانها لأن نبي اللّه موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام لا يجهل المستحيل في حق اللّه تعالى ولا يلتبس عليه بالممكن حتى يسأله، وإذا علمت أن المناظرة في الإمكان علمت أن المعلل إذا أقام دليلا ينتج الإطلاق الذي هو الوقوع الفعلي الذي هو أخص قطعا من الإمكان فكأنه أقام الدليل على الإمكان لأن وجود الأخص يستلزم وجود الأعم وإذا علمت ذلك فاعلم أن صورة استدلاله على ذلك أن يقول اللّه أثبت في كتابه وقوع الرؤية بالفعل في قول: {وجوه يومئذ ناظرة إلى ربها ناظرة} فصح بنظرها إلى ربها بالفعل يوم القيامة وكل ما أثبته اللّه في كتابه فهو حق صحيح ينتج من الشكل الأول الرؤية حق صحيح، وهذه النتيجة أخص من الدعوى الممنوعة التي هي الإمكان فافهمه لأنه لا يقع بالفعل إلا ما هو ممكن الوقوع ومن المعلوم بالضرورة أن المستحيل وقوعه عقلا لا يقع بالفعل، كما لا يخفي ومناقشة استدلال المعتزلة ببعض الآيات كقوله تعالى: {لا تدكه الأبصار} وقوله: {لن تراني} ونحو ذلك قد بينا بطلانها في غير هذا الموضع ومقصودنا هنا مطلق المثال.
الوجه الثاني: من وظائف المعلل في جوابه عن منع السائل إحدى مقدمات دليله أو دعواه المجردة هو أن يبطل السند الذي استند إليه السائل في المنع المذكور