هفت [1] له الأحلام [2] ؟ قال: هو في النّسب فرخي [3] ، وفي المكتسب فخّي [4] . قلت: فهلّا اكتفيت بمحاسن فطرته [5] ، وكفيت الوالي الافتتان بطرّته [6] .
فقال: لو لم تبرز جبهته السّين [7] ، لما قنفشت [8] الخمسين. ثمّ قال: بت اللّيلة عندي لنطفىء نار الجوى [9] ، ونديل الهوى [10] ، من النّوى. فقد أجمعت [11] على أن أنسلّ [12] بسحرة [13] ، وأصلي قلب الوالي [14] نار حسرة. قال: فقضيت اللّيلة معه في سمر [15] ، آنق من حديقة زهر، وخميلة شجر [16] ، حتّى إذا لألأ [17]
الأفق [18] ذنب السّرحان [19] ، وآن انبلاج الفجر وحان، ركب متن الطّريق، وأذاق الوالي عذاب الحريق [20] . وسلّم إليّ ساعة الفراق، رقعة محكمة الإلصاق. وقال:
ادفعها إلى الوالي إذا سلب القرار، وتحقّق منّا الفرار. ففضضتها [21] فعل المتملّس [22] ، من مثل صحيفة المتلمّس [23] . فإذا فيها مكتوب:
(1) أي طاشت وذهبت.
(2) أي العقول.
(3) أي ولدي.
(4) أي شركي.
(5) أي خلقته.
(6) الطرّة بالضم ما يسوّى من الشعر على الجبهة.
(7) شبه شعر الطرة بحرف السين لأنه يسوى على شكلها ومنه قول التهامي:
وفي كتابك فاعذر من يهيم به ... من المحاسن ما في أحسن الصور
الطرس كالوجه والنونات دائرة ... مثل الحواجب والسينات كالطرر
(8) أي جمعت وقبضت.
(9) الحرقة وشدة الوجد.
(10) أي نجعل الدولة له أي للعشق يقال أدال الله زيدا من عمرو أي نزع الدولة منع وأعطاها زيدا.
(11) أي عزمت.
(12) أي أذهب.
(13) بالضم أي وقت السحر.
(14) أي أذيقه.
(15) هو حديث الليل.
(16) آنق أحسم وأبهج. والحديقة البستان حوله حائط وأصل الحديقة للنخل. والخميلة الشجر الملتف.
(17) أي نوّر.
(18) أقطار السماء.
(19) هو الفجر الكاذب.
(20) كناية عن كونه ارتحل قبيل الفجر الصادق وترك الوالي محترقا على الغلام ومتحسرا على الاغترام.
(21) أي فككتها وفتحتها.
(22) التملس التخلص وحقيقته خروج الشيء الأملس بسرعة كالزئبق.
(23) المتلمس اسمه جرير شاعر معروف وله مع طرفة بن العبد قضية عجيبة وصحيفته مثل في الشؤم.