والمسكنة [1] . واستنزلنا كرمك الجمّ [2] ، وفضلك الّذي عمّ، بضراعة الطّلب [3] ، وبضاعة الأمل [4] ، بالتّوسّل بمحمّد سيّد البشر، والشّفيع المشفّع في المحشر، الّذي ختمت به النّبيّين، وأعليت درجته في علّيّين [5] ، ووصفته في كتابك المبين، فقلت وأنت أصدق القائلين، وما أرسلناك إلّا رحمة للعالمين. الّلهم فصلّ عليه وعلى آله [6] الهادين، وأصحابه الّذين شادوا الدّين [7] ، واجعلنا لهديه وهديهم [8]
متّبعين، وآنفعنا بمحبّته ومحبّتهم أجمعين. إنّك على كلّ شيء قدير، وبالإجابة جدير [9] . وبعد، فإنّه قد جرى ببعض أندية الأدب [10] الّذي ركدت [11] في هذا العصر ريحه [12] ، وخبت [13] مصابيحه، ذكر المقامات الّتي ابتدعها [14] بديع الزّمان [15] ، وعلّامة [16] همذان [17] ، رحمه الله تعالى، وعزا إلى أبي الفتح الإسكندريّ [18] نشأتها، وإلى عيسى بن هشام روايتها، وكلاهما مجهول لا يعرف، ونكرة لا تتعرّف [19] فأشار من إشارته حكم [20] ، وطاعته غنم. إلى أن
(1) مفعلة من السكون والمسكين والساكن عن الحركة من الفقر والمسكنة إلى الله الخضوع.
(2) أي الكثير.
(3) الضراعة الضعف والذل وشدة الفقر.
(4) استعارة من بضاعة المال وهي الطائفة منه للتجارة والمعنى وسألناك بذلّ السؤال والأمل لا بالمال والخول.
(5) هو الموضع الذي يجمع فيه أعمال الصالحين.
(6) أهله وعياله.
(7) أي قوّوه ورفعوه من شاد البناء وأشاده وشيده إذا طوّله إلى جهة السماء وكل شيء رفعته فقد شدته.
(8) الهدي السيرة السوية ومنه الحديث اهدوا هدي عمار أي سيروا سيرته.
(9) الجدير بالشيء الحقيق به.
(10) الأندية جمع نديّ وهو مجلس القوم الذي يتحدثون فيه ويقال ناد أيضا.
(11) أي سكنت.
(12) أي دولته ومنه تذهب ريحكم أي دولتكم.
(13) أي خمدت يقال خبت النار خبوّا سكن لهيبها.
(14) أي اخترعها.
(15) أراد به أبا الفضل أحمد بن الحسين الهمذاني وكان رجلا فريد عصره.
(16) أي كثير العلم والهاء زائدة لتأكيد المبالغة.
(17) بالذال المعجمة بلد في عراق العجم.
(18) بفتح الهمزة وكسرها نسبة إلى الإسكندرية وهي مدينة بمصر بناها الإسكندر وكانت منارتها إحدى العجائب.
(19) تعرّف إذا صار معروفا وتعرّف إذا طلب معرفة شيء.
(20) المراد به وزير السلطان المسعود واسمه أنو شروان بن خالد وقيل هو الخليفة وقال بعض غلام الخليفة.