وبيده سبحة النّسوان [1] ، وفي عينه ترجمة النّشوان [2] . وقد قيّد لحظه بالجمع [3] . وأرهف أذنه لاستراق السّمع [4] . فلمّا أنى انكفاؤهم [5] ، وقد برح له خفاؤهم [6] ، قال لهم: يا قوم، ليفرخ كربكم [7] ، وليأمن سربكم [8] ، فسأخفركم [9] بما يسرو [10] روعكم [11] ، ويبدو [12] طوعكم [13] . قال الرّاوي:
فاستطلعنا [14] منه طلع [15] الخفارة، وأسنينا [16] له الجعالة [17] عن السّفارة [18] . فزعم أنّها كلمات لقّنها في المنام، ليحترس بها من كيد الأنام. فجعل بعضنا يومض [19] إلى بعض، ويقلّب طرفيه بين لحظ وغضّ [20] . وتبيّن له أنّا استضعفنا الخبر [21] ، واستشعرنا الخور [22] . فقال: ما بالكم اتّخذتم جدّي عبثا، وجعلتم تبري خبثا [23] . ولطالما والله جبت [24] مخاوف [25] الأقطار، وولجت [26]
مقاحم [27] الأخطار، فغنيت [28] بها عن مصاحبة خفير [29] ، واستصحاب جفير [30] . ثمّ
(1) هي خرزات يسبحن بعددها.
(2) أي أمارة السكران.
(3) أي حدّد نظره إلى الجماعة.
(4) أي أصغى سمعه لما يقولونه.
(5) أنى وآن وحان بمعنى والانكفاء الانقلاب والرجوع.
(6) أي ظهر لهم باطن أمرهم.
(7) أي ليزل حزنكم والإفراخ بالخاء المعجمة ذهاب الحزن.
(8) يقال فلان آمن في سربه أي في نفسه وأهله.
(9) أي أجيركم وأحميكم والاسم الخفارة.
(10) أي يكشف ويذهب.
(11) أي فزعكم.
(12) يظهر.
(13) أي طائعا لكم وانتصابه على الحال.
(14) أي طلبنا الاطلاع.
(15) أي حقيقتها.
(16) أي أعلينا.
(17) هي أجرة الأجير.
(18) مصدر ومنه السفير وهو المصلح بين القوم.
(19) أي يشير ويومىء.
(20) أي نظر وكف بصر.
(21) أي عددناه ضعيفا.
(22) بالتحريك الضعف وعود خوّار أي سهل المكسر.
(23) التبر الذهب غير المضروب والخبث ما ينفيه الكير عن الحديد.
(24) أي قطعت.
(25) جمع مخافة.
(26) أي دخلت.
(27) جمع مقحمة بالفتح وهي الأمور العظام.
(28) أي استغنيت.
(29) أي مجير وحام.
(30) جعبة السهام.