وما حوت معرفتي [1] ... من العلوم النّخب [2]
لما اعترتكم شبهة [3] ... في أنّ دائي أدبي
فليت أنّي لم أكن ... أرضعت ثدي الأدب
فقد دهاني [4] شؤمه [5] ... وعقّني [6] فيه أبي
فقلنا له: أمّا أنت، فقد صرّحت [7] أبياتك بفاقتك، وعطب ناقتك [8] ، وسنمطيك ما يوصّلك إلى بلدك [9] . فما مأربة ولدك؟ [10] فقال له: قم يا بنيّ كما قام أبوك، وفه [11] بما في نفسك لا فضّ فوك [12] . فنهض نهوض البطل للبراز [13] ، وأصلت [14] لسانا كالعضب الجراز [15] ، وانشأ يقول:
يا سادة في المعالي ... لهم مبان مشيده [16]
ومن إذا ناب خطب ... قاموا بدفع المكيده [17]
ومن يهون عليهم ... بذل الكنوز [18] العتيده [19]
أريد منكم شواء [20] ... وجردقا [21] وعصيده
(1) جمعت.
(2) جمع نخبة وهي خيار كل شيء وإجراؤها على العلوم صفة لما فيها من معنى الفضل.
(3) أي لما علق بكم شكّ.
(4) أي أصابني.
(5) الشؤم نقيض اليمن.
(6) أي قطع رحمي.
(7) أي نطقت وحدّثت صريحا.
(8) أي بفقرك وهلاك ركوبتك.
(9) أي سنعطيك مطية تركبها.
(10) بفتح الراء وضمها الحاجة وفي المثل مأربة لا حفاوة.
(11) أي قل وتكلم.
(12) أي لا كسرت أسنانك ولا فرّقت من فضضت الخاتم إذا كسرته.
(13) أي قام قيام الفارس الشجاع للحرب.
(14) أي جرّد وأخرج بسرعة.
(15) أي كالسيف الماضي القاطع لكل شيء ومنه أرض مجروزة وهي التي قطع نباتها.
(16) المباني جمع مبنى بمعنى البناء والمشيدة المرتفعة العالية من شاده إذا رفعه.
(17) أي إذا حصل أمر عظيم دفعوا مكيدته.
(18) جمع كنز.
(19) الحاضرة المستعدّة أو الجسيمة يعني أنه يهون عليهم بذل الأموال ولو كثرت.
(20) أي لحما مشويا.
(21) رغيفا معرب كرده.