فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 564

قال الحارث بن همّام: فلمّا رأينا الشّبل يشبه الأسد [1] ، أرحلنا الوالد [2]

وزوّدنا الولد [3] . فقابلا الصّنع [4] بشكر نشر أرديته [5] ، وأدّيا به ديته [6] . ولمّا عزما على الانطلاق [7] ، وعقدا للرّحلة حبك النّطاق [8] ، قلت للشّيخ: هل ضاهت [9] عدتنا [10] عدة عرقوب [11] ، أو هل بقيت حاجة في نفس يعقوب.

فقال: حاش [12] لله وكلا [13] ، بل جلّ معروفكم [14] وجلّى [15] . فقلت له: فدنّا [16] كما دنّاك [17] ، وأفدنا كما أفدناك. أين الدّويرة [18] ، فقد ملكتنا [19] فيك الحيرة؟ فتنفّس تنفّس من ادّكر [20] أوطانه، وأنشد والشّهيق [21] يلعثم [22] لسانه:

(1) الشبل ولد الأسد يريد به الفتى وأراد بالأسد الشيخ.

(2) أي أعطيناه راحلة.

(3) أي أعطيناه زادا مما طلب.

(4) أي المعروف.

(5) يعني أكثر من الشكر حتى اشتهر صيته.

(6) أي دية ذلك الصنع وأراد بالدية ما يفي بمقابلته من كثرة الشكر.

(7) الذهاب والانصراف.

(8) الحبك جمع حباك وهو ما تشد به المرأة وسطها كالمنطقة والنطاق شقة تلبسها المرأة ثم تشد على وسطها خيطا ثم ترسل الأعلى على الأسفل إلى الأرض والجمع نطق ومنه قيل لأسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما ذات النطاقين لأنها شقت نطاقها ليلة خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الغار فجعلت واحدة لسفرته والأخرى عصاما لقربته.

(9) أي ماثلت وشابهت.

(10) أي ما وعدنا به في قضاء المرامين.

(11) هو يهودي من خيبر كذوب يضرب به المثل في خلف الوعد وإياه أراد كعب بن زهير في قوله:

كانت مواعيد عرقوب لها مثلا ... وما مواعيدها إلّا الأباطيل

(12) من حروف الجر عند سيبويه ويوضع موضع التنزيه يقال حاش لله أي تنزيها له كأنه يتبرأ من هذا الشيء.

(13) كلمة زجر وردع.

(14) أي عظم عطاؤكم.

(15) أي كشف الهم وأذهبه.

(16) أي فجازنا بحديثك.

(17) أي كما صنعنا معك من معروفنا مأخوذ من الدين وهو الجزاء وأصله قولهم كما تدين تدان.

(18) أي البلدة.

(19) أي تمكنت منا.

(20) أي تذكّر أصله اذدكر فأدغم.

(21) هو تردّد النفس مع سماع الصوت من الحلق.

(22) أي يحبس ويوقف من اللعثمة وهي التوقف والتمكث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت