واضطرارهم إلى الصّوم [1] ، عرّض [2] بالمطارحة [3] ، واستأذن في المفاتحة [4] . فقالوا له: حبّذا [5] ، ومن لنا بذا [6] ؟ فقال: أتعرفون رسالة أرضها [7]
سماؤها [8] ، وصبحها مساؤها؟ نسجت [9] على منوالين [10] ، وتجلّت [11] في لونين [12] ، وصلّت إلى جهتين، وبدت ذات وجهين. إن بزغت [13] من مشرقها [14] ، فناهيك برونقها [15] . وإن طلعت من مغربها، فيا لعجبها! قال: فكأنّ القوم رموا بالصّمات [16] ، أو حقّت عليهم كلمة الإنصات [17] . فما نبس [18] منهم إنسان، ولا فاه [19] لأحدهم [20] لسان. فحين رآهم بكما كالأنعام [21] ، وصموتا كالأصنام، قال لهم: قد أجّلتكم [22] أجل العدّة [23] ، وأرخيت [24] لكم طول [25]
المدّة [26] . ثمّ هاهنا مجمع الشّمل [27] ، وموقف الفصل [28] . فإن سمحت
(1) الإمساك عن الكلام ومنه {إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمََنِ صَوْمًا} أي سكوتا.
(2) كنى ولم يصرّح.
(3) المناظرة.
(4) في أن يفتتح ويبتدىء.
(5) كلمة مدح أي ما أحب هذا إلينا.
(6) أي من يتكفل ويقوم لنا بذا.
(7) آخرها.
(8) أولها شبّه أولها بالسماء وآخرها بالأرض يعني أنها تقرأ مقلوبة من آخرها كما تقرأ معتدلة من أولها.
(9) يعني نظمت وألفت فقراتها.
(10) المنوال خشبة الحائك والمراد أنها نسجت من الطرفين لأنك تبتدئها بالقراءة إن شئت من أولها وإن شئت من آخرها.
(11) ظهرت.
(12) أراد أنها إذا قرئت مطّردة كان لها معنى وإذا قرئت منعكسة كان لها معنى آخر.
(13) طلعت.
(14) من أولها.
(15) فكافيك حسنها أي إنها غاية تنهاك عن طلب غيرها.
(16) الصمت والسكوت.
(17) الاستماع مع السكوت.
(18) نطق وتكلم.
(19) تفوّه أي تكلم.
(20) وفي نسخة لهم.
(21) البقر والغنم والإبل.
(22) أخرتكم.
(23) أي عدّة المرأة إذا طلقها زوجها أو مات عنها.
(24) مددت.
(25) بكسر الطاء وفتح الواو أي حبل.
(26) المهلة يقال أرخى له الحبل أي وسع عليه الأمر.
(27) أي وفي هذا المحل يكون اجتماعنا.
(28) القضاء والحكم أو الجدّ الذي لا هزل معه.