الأفكار [1] ، كغيرتهم على البنات الأبكار. فقال الوالي للشّيخ: وهل حين سرق سلخ أم مسخ، أم نسخ [2] ؟ فقال: والّذي جعل الشّعر ديوان العرب [3] ، وترجمان الأدب، ما أحدث [4] سوى أن بتر [5] شمل شرحه [6] ، وأغار [7] على ثلثي سرحه [8] ! فقال له: أنشد أبياتك برمّتها [9] ، ليتّضح ما احتازه [10] من جملتها. فأنشد:
يا خاطب [11] الدّنيا الدّنيّة إنّها ... شرك الرّدى [12] وقرارة الأكدار [13]
دار متى ما أضحكت في يومها ... أبكت غدا بعدا لها من دار
وإذا أظلّ سحابها لم ينتقع [14] ... منه صدى [15] لجهامه [16] الغرّار [17]
غاراتها [18] ما تنقضي وأسيرها [19] ... لا يفتدى [20] بجلائل الأخطار [21]
كم مزدهى [22] بغرورها حتّى بدا ... متمرّدا [23] متجاوز المقدار
(1) هي القصائد والأشعار والأفكار هي العقول.
(2) السلخ تغيير اللفظ دون المعنى والمسخ تغييرهما معا والنسخ نقله بعينه من غير تغيير كما يفعله النساخ.
(3) لأنه مستودع علومهم وآدابهم وعن ابن عباس إذا سألتموني عن شيء من غريب القرآن فاطلبوه في الشعر فإن الشعر ديوان العرب.
(4) أي ما زاد.
(5) أي غير كونه قطع.
(6) أي اجتماع فرائده.
(7) انتهب.
(8) السرح المال السائم يريد به أجزاءه.
(9) أي بجملتها.
(10) بمعنى حازه أي ضمه إلى نفسه.
(11) أي يا طالب.
(12) أي الموقعة في الهلاك.
(13) القرارة الغدير أو النقرة يجتمع فيها الماء والأكدار جمع كدر وهو ما يغير الماء الصافي وأراد بها الهموم.
(14) أي لم يرتو نقع غلته سكنها فانتقعت.
(15) عطش.
(16) الجهام السحاب الذي هراق ماءه.
(17) الذي يغر من يراه بما ليس فيه.
(18) مصائبها.
(19) أي مملوكها وهو المتشبث بها الطامع فيها.
(20) أي لا ينفك من حبالها.
(21) بعظائمها والأخطار جمع خطر وهو ما له قدر وشرف والخطر أيضا الإشراف على الهلاك.
(22) معجب. زهاه وازدهاه استفزّه ورفعه وزهت الريح النبات هزّته.
(23) متجاوز الحد في الفساد.