الشّيب [1] ، ووجدنا صفو يومنا [2] قد شيب [3] . إلّا أنّه سلّم تسليم أولي الفهم، وجلس يفضّ لطائم النّثر والنّظم [4] ، ونحن ننزوي [5] من انبساطه، وننبري [6]
لطيّ بساطه [7] ، إلى أن غنّى شادينا [8] المغرب [9] ومغرّدنا [10] المطرب:
إلام [11] سعاد [12] لا تصلين حبلي ... ولا تأوين لي [13] ممّا ألاقي
صبرت عليك حتّى عيل [14] صبري ... وكادت تبلغ الرّوح التّراقي [15]
وها أنا قد عزمت على انتصاف [16] ... أساقي [17] فيه خلّي [18] ما يساقي
فإن وصلا ألذّ به [19] فوصل ... وإن صرما [20] فصرم كالطّلاق
قال: فاستفهمنا العابث بالمثاني [21] ، لم نصب الوصل الأوّل ورفع الثّاني. فأقسم بتربة أبويه، لقد نطق بما اختاره سيبويه. فتشعّبت [22] حينئذ آراء الجمع، في تجويز النّصب والرّفع. فقالت فرقة: رفعهما هو الصّواب، وقالت
(1) أي كتجهم الغيد للشيب والغيد جمع الغادة (كذا في الأصل) وهي الفتاة الناعمة والشيب بالكسر الشيوخ جمع الأشيب أي ذي الشّيب.
(2) صفاء يومنا وأنسه.
(3) أي قد خلط بالكدر.
(4) الفض الكسر والتفريق يقال فضضته فانفض فرقته فتفرق وفضضت الكتاب أزلت ختمه وفض البكر أزال بكارتها واللطائم جمع اللطيمة وهي المسك بالكسر وقيل وعاء العطر والمراد أنه أخذ يتحدث في نفسه بما يشابه اللطائم من الكلام المنثور والمنظوم.
(5) أي ننقبض.
(6) أي نعترض.
(7) كناية عن إزعاجه وإخراجه.
(8) أي مغنينا.
(9) أي الذي يأتي بالغريب من الإنشاد، وفي نسخة المعرب بالعين المهملة وهو الذي يأتي بالكلام الذي لا لحن فيه.
(10) أي مطربنا بصوته الحسن الرفيع.
(11) أي إلى متى وأصله: إلى ما، حذفت ألفها في الاستفهام (كذا في الأصل) وفي التنزيل {عَمَّ يَتَسََاءَلُونَ} .
(12) أي يا سعاد على حذف يا النداء.
(13) أي ترأفين بي وترحميني.
(14) أي غلب وقلّ.
(15) جمع ترقوة وهي أعلى عظام الصدر قرب العنق.
(16) أي انتصار للحق.
(17) أي أجازي.
(18) أي صديقي.
(19) أي أتلذذ به.
(20) أي قطعا وهجرا.
(21) أي اللاعب بها والمحرك لها وهي أوتار العود لكونها مننى.
(22) أي تفرقت واختلفت.