لمن حبّ [1] . فنهض [2] مهرولا [3] ، ثمّ عاد متهلّلا [4] ، وقال: أبشر بإعتاب الدّهر [5] ، واحتلاب الدّرّ [6] . فقد ولّيت العقد [7] ، وأكفلت النّقد [8] . وكأن قد [9] ، ثمّ أخذ في مواعدة أهل الخان، وإعداد حلواء الخوان [10] . فلمّا مدّ اللّيل أطنابه [11] ، وأغلق كلّ ذي باب بابه، أذّن [12] في الجماعة، ألا احضروا في هذه السّاعة فلم يبق فيهم إلّا من لبّى صوته [13] ، وحضر بيته. فلمّا اصطفّوا لديه [14] ، واجتمع الشّاهد والمشهود عليه، جعل يرفع الأصطرلاب [15] ويضعه، ويلحظ التّقويم [16]
ويدعه [17] ، إلى أن نعس القوم، وغشي النّوم [18] . فقلت له: يا هذا ضع الفاس في الرّاس [19] ، وخلّص النّاس من النّعاس. فنظر نظرة في النّجوم، ثمّ انتشط [20]
من عقلة الوجوم [21] ، وأقسم بالطّور [22] ، والكتاب المسطور، لينكشفنّ سرّ هذا
(1) في المثل أصنعه صنعة من طب لمن حب أي صنعة حاذق لمن يحبه يضرب في التأنق في الحاجة واحتمال التعب فيها وحب لغة في أحب.
(2) أي قام.
(3) ماشيا بسرعة دون العدو.
(4) من قولهم تهلل وجهه إذا تلألأ من الفرح.
(5) أعتبه أرضاه وحقيقته أزال عتبه.
(6) أي وحلب اللبن والمراد قضاء الحاجة على أحسن حال.
(7) أي توليته بأن صرت وكيلا.
(8) أي تكفلت بالمهر الحاضر.
(9) أي كأن قد كان فحذف الفعل كقول النابغة:
أزف التّرحّل غير أنّ ركابنا ... لمّا تزل برحالنا وكأن قد
أي وكأن قد زالت.
(10) هو ما يوضع عليه الطعام وبعد وضع الطعام يسمى مائدة.
(11) جمع طنب بالتحريك وهو حبل الخيمة استعاره لدخول الليل وإرخاء ظلامه.
(12) أي نادى.
(13) أي أجاب نداءه.
(14) أي ترصصوا مجتمعين عنده.
(15) هو ميزان الشمس وهي كلمة يونانية.
(16) وفي نسخة التقوام وهو كتاب في حساب الفلك.
(17) أي يتركه والمراد أنه أخذ يتفكر في نفسه ماذا يصنع فيما هو بصدده.
(18) أي هجم عليهم وفي بعض النسخ بعد هذه فلما رأيت كلال الألسنة واكتحال الجفون بألسنة. قلت الخ.
(19) مثل من أمثال العامة ومعناه أقبل على أمرك وأمضه.
(20) انحلّ وأطلق.
(21) أي داء السكوت والعقلة في الأصل داء يلحق اللئام فيمنعهم الكلام والوجوم الحزن المكظوم.
(22) هو الجبل الذي كلم الله عليه موسى عليه السلام.