الأمر المستور، ولينتشرنّ ذكره [1] إلى يوم النّشور [2] . ثمّ إنّه جثا [3] على ركبته، واسترعى الأسماع [4] لخطبته، وقال: الحمد لله الملك المحمود، المالك الودود، مصوّر كلّ مولود، ومآل [5] كلّ مطرود [6] ، ساطح المهاد [7] ، وموطّد [8]
الأطواد [9] ، ومرسل الأمطار، ومسهّل الأوطار [10] ، وعالم الأسرار ومدركها، ومدمّر [11] الأملاك [12] ومهلكها، ومكوّر الدّهور [13] ومكرّرها [14] ، ومورد الأمور ومصدرها [15] . عمّ [16] سماحه [17] وكمل، وهطل [18] ركامه وهمل [19] ، وطاوع [20] السّؤل والأمل، وأوسع المرمل والأرمل [21] . أحمده حمدا ممدودا مداه [22] ، وأوحّده كما وحّده الأوّاه [23] ، وهو الله لا إله للأمم سواه، ولا صادع [24] لما
(1) أي يشيع ذكره.
(2) هو يوم القيامة والبعث.
(3) أي برك كالبعير.
(4) أي طلب الاستماع.
(5) ملجأ ومرجع.
(6) هو من طرده أمر مهم.
(7) أي باسط الفراش والمراد به الأرض.
(8) أي مثبت وممكن وفي نسخة مطوّد.
(9) جمع الطود وهو الجبل.
(10) جمع الوطر وهو الحاجة.
(11) مهلك.
(12) جمع الملك بكسر اللام ههنا كالملوك.
(13) يكور الليل على النهار يغشيه إياه وقيل يزيد في هذا من ذاك ورماه فكوره إذا صرعه وقوله تعالى: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} . أي جمعت ولفّت كما تلف العمامة وقيل ذهب ضوءها.
(14) أي مرددها.
(15) الورود الإتيان والصدر الرجوع وإيراد الأمور وإصدارها كناية عن إتمامها وإحكامها وإتقانها.
(16) شمل.
(17) أي كرمه وفضله.
(18) هطل المطر هطلا وهطلانا تابع سيلانه.
(19) مثله.
(20) أجاب.
(21) يقال أرمل الرجل نفد زاده وفني فهو مرمل والأرمل الذي لا زوج له والمرأة أرملة والأرمل من رقت حاله والأرامل المساكين من رجال ونساء قال جرير:
هذه الأرامل قد قضّيت حاجتها ... فمن لحاجة هذا الأرمل الذكر.
(22) أي غايته.
(23) كثير التأوه والتوجع أو هو إبراهيم الخليل عليه السلام لقوله تعالى: {إِنَّ إِبْرََاهِيمَ لَأَوََّاهٌ حَلِيمٌ} .
(24) صدع الشيء صدوعا مال إليه وما صدعك عن هذا الأمر أي ما صرفك وصدعه فرقه والرجل يصدع بالحق يتكلم به جهارا وأصل الصدع الشق.