بهم إلى سماط [1] زيّنته طهاته [2] ، وتناصفت [3] في الحسن جهاته، فحين ربع [4] كلّ شخص في ربضته [5] ، وطفق يرتع [6] في روضته [7] ، انسللت [8]
من الصّفّ، وفررت من الزّحف [9] ، فحانت [10] من الشّيخ لفتة [11] إليّ، ونظرة هجم [12] بها طرفه [13] عليّ. فقال: إلى أين يا برم [14] ، هلّا عاشرت معاشرة من فيه كرم؟ فقلت: والّذي خلقها طباقا [15] ، وطبّقها إشراقا [16] ، لا ذقت لماقا [17] ، ولا لست رقاقا [18] ، أو تخبرني [19] أين مدبّ صباك [20] ، ومن أين مهبّ صباك [21] ؟
فتنفّس الصّعداء [22] مرارا، وأرسل البكاء مدرارا [23] ، حتّى إذا استنزف الدّمع [24] ، استنصت الجمع [25] ، وقال لي: أرعني السّمع [26] :
مسقط الرّأس سروج [27] ... وبها كنت أموج [28]
بلدة يوجد فيها ... كلّ شيء ويروج [29]
(1) هو ما صفّ من الأطعمة.
(2) جمع طاه وهو الطباخ.
(3) أي تساوت تناصف القوم أي أنصف بعضهم بعضا من نفسه قال الشاعر:
إني غرضت إلى تناصف وجهها ... غرض المحب إلى الحبيب الغائب.
(4) أي جلس متمكنا.
(5) بكسر الراء موضع ربوضه وجلوسه.
(6) أي جعل يأكل.
(7) كناية عما لديه من الطعام.
(8) أي خرجت منسلّا برفق.
(9) زحف إليه زحفا مشى قدما.
(10) أي اتفقت.
(11) أي التفات.
(12) أي نظر.
(13) بصره.
(14) أي يا بخيل أو يا لئيم.
(15) يعني السماوات بعضها فوق بعض.
(16) أي جعلها مشرقة وعمها بالنور.
(17) أي قليلا من مأكول أو مشروب.
(18) أي ولا ذقت بلساني رقاقا أي خبزا.
(19) إلى أن تخبرني أو إلّا أن تخبرني.
(20) أي أين ولدت وربيت.
(21) يريد من أين مجيئك والصبا بالفتح ريح شرقية.
(22) أي تنفسا شديدا.
(23) أي دموعا دائمة الصب كالسحابة التي تدر بالمطر.
(24) استفرغ الدمع.
(25) أي طلب منهم أن ينصتوا.
(26) أي ألق سمعك إليّ وفي نسخة وقال لي اسمع.
(27) اسم بلدة.
(28) أتردّد.
(29) يتيسر ويتسهل.