الخير جري الخيل. فلم نزل بين إدلاج [1] وتأويب [2] ، وإيجاف [3] وتقريب [4] ، إلى أن حبتنا [5] أيدي المطايا بالتّحفة، في إيصالنا إلى الجحفة [6] . فحلّلناها متأهّبين [7] للإحرام، متباشرين بإدراك المرام [8] . فلم يك إلّا أن أنخنا بها الرّكائب [9] ، وحططنا الحقائب [10] ، حتّى طلع علينا من بين الهضاب [11] ، شخص ضاحي الإهاب [12] ، وهو ينادي. يا أهل ذا النّادي [13] ! هلمّ [14] إلى ما ينجي يوم التّنادي [15] ! فانخرط إليه الحجيج [16] وانصلتوا [17] ، واحتفّوا به [18] وأنصتوا [19] .
فلمّا رأى تأثّفهم [20] حوله، واستعظامهم [21] قوله، تسنّم [22] إحدى الآكام [23] ، ثمّ تنحنح مستفتحا للكلام. وقال: يا معشر الحجّاج، النّاسلين [24] من الفجاج [25] ، أتعقلون ما تواجهون [26] ، وإلى من تتوجّهون [27] ؟. أم تدرون على من تقدمون [28] ، وعلام [29] تقدمون [30] ؟ أتخالون [31] أنّ الحجّ هو اختيار
(1) هو السير في الليل.
(2) هو السير في النهار.
(3) ضرب من العدو فوق السير ودون الحضر.
(4) سرعة سير.
(5) أعطتنا.
(6) ميقات أهل الشام وهو موضع بين مكة والمدينة وكانت قرية جامعة على اثنين وثمانين ميلا من مكة وكانت تسمى مهيعة فنزل بها بنو عبيد وهو إخوة عاد وكان أخرجهم العماليق من يثرب فجاءهم سيل الجحاف فاجتحفهم فسميت الجحفة لذلك.
(7) مستعدين.
(8) المطلب.
(9) الإبل.
(10) أوعية الزاد وأهب السفر.
(11) جمع هضبة وهي الجبل المنبسط.
(12) بارز الجلد من العري.
(13) المجلس.
(14) وفي نسخة هلموا أي أقبلوا.
(15) هو يوم القيامة.
(16) أقبلوا مسرعين والحجيج جمع الحاج كالغزيّ في جمع الغازي.
(17) مضوا وسبقوا.
(18) أحاطوا.
(19) سكتوا.
(20) تجمعهم كتجمع الأثافي.
(21) وفي نسخة واستطعامهم.
(22) علا.
(23) جمع أكمة وهي المحل المرتفع.
(24) المسرعين.
(25) جمع فج وهو الطريق في الجبل خاصة.
(26) أي ما تقابلون.
(27) أي تقصدون.
(28) يقال قدم على الأمر إذا أقدم عليه وقدم من سفره رجع.
(29) أي على أي شيء.
(30) من أقدم على الشيء تجاسر على فعله.
(31) أي أتحسبون.