ما كلّ داع [1] بأهل أن يصاخ له [2]
كم قد أصمّ بنعي بعض من ناجى [3]
وما اللّبيب سوى من بات مقتنعا
ببلغة [4] تدرج الأيّام [5] إدراجا
فكلّ كثر [6] إلى قلّ مغبّته [7]
وكلّ ناز إلى لين [8] وإن هاجا [9]
قال الرّاوي: فلمّا ألقح عقم الأفهام، بسحر الكلام [10] ، استروحت [11]
ريح أبي زيد، وماد بي [12] الارتياح [13] إليه أيّ ميد. فمكثت حتّى استوعب [14] نثّ حكمته [15] ، وانحدر من أكمته. ثمّ دلفت إليه [16] لأتصفحّ صفحات محيّاه [17] ، وأستشفّ [18] جوهر حلاه [19] ، فإذا هو الضّالّة الّتي أنشدها، وناظم القلائد اللّاتي
(1) أي ليس كل مناد سمعته.
(2) أي يسمع له.
(3) النعي في الأصل خبر الموت والمراد هنا مطلق خبر مكروه يحزن سامعه ويسد سمعه.
(4) أي بيسير قوت كفاف.
(5) أي تسوقها وتمضيها من درج القوم إذا انقرضوا أو تطويها كطي الكتاب.
(6) أي كل كثير.
(7) مغبة كل شيء وغبه عاقبته يعني أن عاقبة الكثير ترجع إلى القليل.
(8) أي نهاية كل متشدد إلى الارتخاء مستفاد من قولهم تنزو وتلين.
(9) من الهيجان.
(10) أي أدخل في أفهامنا ما لم يدخل فيها من كلامه الشبيه في لطافته وملاحته بالسحر.
(11) استروح واستراح وأروح وأراح وجد الريح.
(12) ماد به أماله وماد مال أو تحرك.
(13) النشاط.
(14) أي استوفى.
(15) وفي نسخة بث حكمته يقال نث الحديث نثّا إذا أفشاه والمراد من الحكمة قصيدته الوعظية السابقة.
(16) الدلف المشي رويدا.
(17) أي لا نظر إلى صفحة وجهه وهي جانبه.
(18) أي أبصر وأتحقق.
(19) الحلى جمع حلية بمعنى صفة الرجل.