أنشدها، فعانقته عناق اللّام للألف [1] ، ونزّلته منزلة البرء [2] عند الدّنف [3] .
وسألته أن يلازمني فأبى، أو يزاملني [4] فنبا [5] . وقال: آليت [6] في حجّتي هذه أن لا أحتقب [7] ولا أعتقب [8] ، ولا أكتسب ولا أنتسب [9] ، ولا أرتفق [10] ولا أرافق، ولا أوافق من ينافق. ثمّ ذهب يهرول، وغادرني أولول [11] . فلم أزل أقريه نظري [12] ، وأودّ لو يمشي على ناظري [13] ، حتّى توقّل [14] أحد الأطواد [15] ، ووقف للحجيج بالمرصاد. فلمّا شاهد إيضاع الرّكبان [16] ، في الكثبان، وقّع بالبنان على البنان [17] ، واندفع ينشد:
ليس من زار راكبا ... مثل ساع على القدم
لا ولا خادم أطا ... ع كعاص من الخدم
كيف يا قوم يستوي ... سعي بان ومن هدم
سيقيم المفرّطو ... ن غدا مأتم النّدم [18]
(1) أخذ ذلك من قول خالد بن بكر بن خارجة:
يا من إذا قرأ الإنجيل ظلّ به ... قلب الحنيف عن الإسلام منصرفا
رأيت شخصك في نومي يعانقني ... كما تعانق لام الكاتب الألفا.
(2) الخلاص من الداء والشفاء منه.
(3) المريض.
(4) المزاملة المعادلة على البعير والزميل الرديف.
(5) أي فامتنع وانفصل.
(6) أي حلفت يمينا.
(7) يقال احتقبت غلامي أردفته واحتملته.
(8) الاعتقاب المناوبة في السير والعقبة النوبة.
(9) أي ولا أظهر نسبي.
(10) أي أنتفع.
(11) ولولت المرأة رفعت صوتها بالبكاء والعويل.
(12) أي أتبعه نظري متأملا له وملاحظا.
(13) أي على إنسان عيني.
(14) أي صعد وعلا.
(15) جمع الطود وهو الجبل.
(16) الإيضاع الرفق في السير من أوضع البعير حمله على الوضع وهو سير سهل سريع.
(17) أي ضرب بعضه ببعض طربا ونشاطا والمراد أنه صفق بيديه وأراد بالبنان اليد ومنه قوله تعالى {وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنََانٍ} أي الأيدي والأرجل.
(18) أصل المأتم اجتماع النساء في الحزن وقيل جماعة النساء مطلقا قال:
عشية قام النائحات وشققت ... جيوب بأيدي مأتم وخدود
أي بأيدي نساء.