قال: ما يجب في مائة مصباح [1] ؟ قال: حقّتان [2] يا صاح. * المصباح: الناقة التي تصبح في المبرك * قال: فإن ملك عشر خناجر [3] ؟ قال: يخرج شاتين ولا يشاجر.
* الخناجر: النوق الغزار الدّرّ واحدتها خنجر وخنجور * قال: فإن سمح للسّاعي بحميمته [4] ؟ قال: يا بشرى له يوم قيامته! * الساعي: جابي الصدقة، والحميمة: خيار المال * قال: أيستحقّ حملة الأوزار [5] من الذّكاة جزا؟ قال: نعم إذا كانوا غزّى.
* الأوزار: السلاح، وغزّى: جمع غاز * قال: أيجوز للحاجّ أن يعتمر؟ [6] قال: لا ولا أن يختمر. * الاعتمار: لبس العمارة، وهي العمامة. والاختمار: لبس الخمار * قال: فهل له أن يقتل الشّجاع [7] ؟ قال: نعم كما يقتل السّباع. * الشجاع: الحية * قال: فإن قتل زمّارة في الحرم؟ [8] قال: عليه بدنة من النّعم. * الزمارة: النعامة. واسم صوتها:
الزمار * قال: فإن رمى ساق حرّ [9] فجدّله؟ قال: يخرج شاة بدله. * ساق حر: ذكر
(1) المتبادر أن المصباح هو السراج ولا يجب في مائة منه شيء بهذا المعنى بخلاف المعنى الثاني فيجب فيها ما ذكر.
(2) نثنية حقة بكسر الحاء وهي التي مضت عليها ثلاث سنين ودخلت في الرابعة وسميت حقة لأنها استحقت طرق الفحل أو استحقت أن يحمل عليها.
(3) المتبادر أنه جمع خنجر وهو السكين المعروفة التي توضع في الحزام للزينة وليس في ملك العشر منها شيء بهذا المعنى على مالكها بخلاف المعنى الثاني.
(4) الحميمة هي أعز الأهل والأقارب ولا يستحسن من أحد أن يسمح بإحدى قرابته لأجنبي ولا سيما الساعي وهو على ما يتبادر من لفظه أنه من يسعى بالنميمة أو يسعى في الأرض بخلاف المعنى المراد من الحميمة والساعي.
(5) المتبادر أنهم المرتكبون للذنوب وهم بهذا المعنى لا يستحقون شيئا في الصدقات بخلافهم على المعنى الثاني فإنهم أحد الأصناف الثمانية.
(6) الاعتمار الإتيان بالعمرة وهي عبادة أركانها الإحرام والطواف والسعي وهي مما يندب فعله للحاج فضلا عن كونه يجوز وهذا هو المتبادر بخلاف المعنى الثاني وهو المراد له.
(7) المتبادر أنه الرجل ذو الشجاعة البطل المقدام وليس للحاج ولا لغيره أن يقتل أحدا مطلقا شجاعا كان أو غيره بخلاف المعنى الثاني وهو المراد له.
(8) المتبادر أنها المرأة النافخة في المزمار ولا شك أن من قتلها بهذا المعنى يلزمه القصاص لا مفهوم لزمارة ولا للحرم بخلافها على المعنى الثاني وهو المعنى المراد له.
(9) المتبادر منه أن الساق هو ما فوق القدم وأن الحر هو ما قابل الرقيق وقوله فجدّله أي قتله وهو لا شك أيضا يلزمه القصاص بخلاف المعنى الثاني وهو كونه ذكر القماري قال الشاعر:
وما هاج هذا الشوق إلّا حمامة ... دعت ساق حرّ برهة فترنما.