والنّوائب [1] تنحت [2] ، حتّى الوكر [3] قفر [4] ، والكفّ صفر [5] ، والشّعار ضرّ [6] ، والعيش مرّ [7] ، والصّبية [8] يتضاغون [9] من الطّوى [10] ، ويتمنّون مصاصة النّوى. ولم أقم هذا المقام الشّائن [11] ، وأكشف لكم الدّفائن [12] ، إلّا بعد ما شقيت [13] ولقيت [14] ، وشبت ممّا لقيت [15] ، فليتني لم أكن بقيت. ثمّ تأوّه [16] تأوّه الأسيف [17] ، وأنشد بصوت ضعيف:
أشكو إلى الرّحمن سبحانه ... تقلّب الدّهر وعدوانه [18]
وحادثات [19] قرعت مروتي [20] ... وقوّضت [21] مجدي وبنيانه [22]
واهتصرت عودي [23] ويا ويل من [24] ... تهتصر الأحداث [25] أغصانه
وأمحلت [26] ربعي حتّى جلت [27] ... من ربعي الممحل جرذانه [28]
(1) الدواهي.
(2) تأخذ شيئا فشيئا.
(3) البيت.
(4) خال لا شيء فيه.
(5) فارغ من الدراهم وغيرها.
(6) الشعار أصله ثوب يلي الجسد والمراد به هنا ملازمة الضر للجسد كملازمة الثوب له.
(7) أي والمعيشة ضيقة فكنى عن الضيق بالمر وهو ضد الحلو.
(8) جمع صبي.
(9) يبكون بصياح.
(10) أي الجوع.
(11) الذي يشين من قام به ولا يزينه.
(12) أي الأمور المستورة.
(13) تعبت.
(14) أي أصبت باللقوة.
(15) أي مما لقيته وكابدته.
(16) أي قال آه.
(17) الحزين السريع البكاء وفي الحديث أن أبا بكر رجل أسيف.
(18) ظلمه.
(19) جمع حادثة بمعنى النائبة.
(20) قرع المروة كناية عن الإصابة بالمصائب والمرو حجارة بيض برّاقة يقال قرعت مروة فلان إذا أصابته مصيبة تشق عليه ومنه قول أبي ذؤيب:
حتى كأني للحوادث مروة ... بعصا المشقة كل يوم تقرع.
(21) نقضت وهدمت.
(22) شرفي ومقامي.
(23) أي أمالت ظهري يقال هصرت العود واهتصرته كسرته من غير إبانة وكنى بذلك عن تقوس ظهره.
(24) وفي نسخة ويا ويح من.
(25) الخطوب والمصائب.
(26) أمحل المكان صار ذا محل وهو الجدب.
(27) بالجيم أي طردت من الجلاء عن الوطن وهو يتعدى ولا يتعدّى.
(28) جمع جرذ وهو الفأر ومن الدعاء أكثر الله جرذان بيتك أي أخصب منزلك.