فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 564

على أنّي سأنشد عند بيعي ... أضاعوني [1] وأيّ فتى أضاعوا [2]

قال: فلمّا وعى الشّيخ أبياته [3] ، وعقل مناغاته [4] ، تنفّس الصّعداء، وبكى حتّى أبكى البعداء، ثمّ قال لي: إنّي أحلّ هذا الغلام محلّ ولدي، ولا أميّزه عن أفلاذ كبدي [5] ، ولولا خلوّ مراحي [6] ، وخبوّ مصباحي [7] ، لما درج عن عشّي [8] ، إلى أن يشيّع نعشي [9] . وقد رأيت ما نزل به من لوعة البين [10] ، والمؤمن هين لين [11] ، فهل لك في تسلية قلبه، وتسرية كربه [12] ، بأن تعاهدني على الإقالة فيه متى استقلت [13] ، وأن لا تستثقلني إذا ثقّلت [14] . ففي الآثار [15] المنتقاة [16] ، المرويّة عن الثّقات [17] : من أقال نادما بيعته، أقاله الله عثرته. قال الحارث بن همّام: فوعدته وعدا أبرزه الحياء، وفي القلب أشياء، فاستدنى حينئذ الغلام إليه [18] ، وقبّل ما بين عينيه، وأنشد والدّمع يرفضّ [19] من جفنيه:

خفّض [20] فدتك النّفس ما تلاقي ... من برحاء [21] الوجد والإشفاق [22]

(1) أي لم يعرفوا قدري.

(2) مبالغة في عدم مراعاة حقه ومعرفة قدره.

(3) أي عرف وأدرك معناها.

(4) أي كلامه وأصل المناغاة تكليم الطفل الصغير بما يسره ويعجبه كما تفعل الأمهات بأولادها والنغية كالنغمة وفي كلام معاوية رضي الله عنه واها لها نغية ما أبردها على الكبد.

(5) الأفلاذ جمع فلذة بالكسر وهي القطعة وكنى بها عن الأولاد قال الشاعر:

وإنما أولادنا بيننا ... أكبادنا تمشي على الأرض.

(6) منزلي.

(7) أي خمود سراجي.

(8) يعني لما خرج من بيتي.

(9) إلى أن أموت ويشيع جنازتي.

(10) أي حرقة الفراق.

(11) أي سهل الأخلاق.

(12) أي إزالته.

(13) أي طلبت الإقالة.

(14) أي أكثرت الكرم عليك في ذلك.

(15) أي الأخبار.

(16) المختارة.

(17) الأمناء الذين يوثق بهم جمع ثقة.

(18) استدناه قرّبه منه.

(19) أي يترشش ويتفرق.

(20) هون عليك.

(21) شدة.

(22) لخوف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت