فجعلت أتنكّب عن ذراه [1] ، وأتجنّب أن أراه، إلى أن غشيني [2] في طريق ضيّق، فحيّاني تحيّة شيّق [3] ، فما زدت على أن عبست، وما نبست [4] . فقال: ما بالك شمخت بأنفك، على إلفك [5] ؟ فقلت: أنسيت أنّك احتلت [6] وختلت [7] ، وفعلت فعلتك الّتي فعلت! فأضرط بي [8] متهازيا، ثمّ أنشد متلافيا [9] :
يا من بدا منه صدو ... د [10] موحش وتجهّم [11]
وغدا يريش [12] ملاوما [13] ... من دونهنّ الأسهم [14]
ويقول هل حرّ يبا ... ع كما يباع الأدهم [15]
أقصر [16] فما أنا فيه بد ... عا [17] مثلما تتوهّم [18]
قد باعت الأسباط [19] قب ... لي يوسفا وهم هم [20]
هذا وأقسم بالّتي ... يسري إليها المتهم [21]
(1) أي أعدل وأتباعد عن بيته.
(2) لقيني وقابلني.
(3) أي سلام مشتاق شديد الحب.
(4) أي تكلمت.
(5) رفعت أنفك تكبرا على صاحبك.
(6) عملت الحيلة عليّ.
(7) أي خدعت.
(8) أي سخر مني وأصله أن يضع الشخص ظهر يده على فمه وينفخ فيخرج صوت كصوت الضرطة أو أنه يدخل إصبعه في شدقه فيصوت ومنه حديث علي رضي الله عنه أنه دخل بيت المال فلما رأى ما فيه من البيضاء والصفراء أضرط بها أي سخر بها.
(9) متداركا ما فات.
(10) إعراض.
(11) عبوس.
(12) أصله وضع الريش وهو الحديد على السهم وأراد أنه يهيىء له الكلام المؤلم.
(13) جمع ملامة بمعنى اللوم.
(14) أي إن ما يحل من الأسهم وهو الجراح المهلكة دون تلك الملاوم.
(15) العبد الأسود أو الفرس الأسود.
(16) أي كف عن اللوم.
(17) أي مبتدعا أي لست أول من فعل ذلك.
(18) يخطر ببالك.
(19) كالقبائل وهو أولاد يعقوب عليه السلام يوسف وإخوته.
(20) أي وهم أنبياء لم تنقص رتبتهم.
(21) أراد الكعبة شرفها الله والمتهم الذاهب إلى تهامة.