النّخب [1] ، ما جلب به بدائع العجب، واستوجب أن يكتب بذوب الذّهب. فلمّا خلب [2] كلّ خلب [3] ، وقلب إليه كلّ قلب، تحلحل، ليرحل [4] ، وتأهّب ليذهب.
فعلقت [5] الجماعة بذيله [6] ، وعاقت [7] مسرب سيله [8] . وقالت له: قد أريتنا وسم قدحك [9] ، فخبّرنا عن قيضك ومحّك [10] ؟ فصمت صموت من أفحم [11] ، ثمّ أعول [12] حتّى رحم. قال الرّاوي: فلمّا رأيت شوب أبي زيد وروبه [13] ، وأسلوبه [14] المألوف وصوبه [15] ، تأمّلت الشّيخ على سهومة محبّاه [16] ، وسهوكة ريّاه [17] ، فإذا هو إيّاه. فكتمت سرّه كما يكتم الدّاء الدّخيل [18] ، وسترت مكره وإن لم يكن يخيل [19] ، حتّى إذا نزع [20] عن إعواله، وقد عرف عثوري [21] على حاله، رمقني [22] بعين مضحاك [23] ، ثمّ طفق ينشد بلسان متباك [24] :
(1) هي النوادر المختارة من الكلام.
(2) أي خدع.
(3) أي كل ذي خلب والخلب الحجاب الذي بين القلب وسواد البطن.
(4) أي تحرك ليزول عن مكانه.
(5) تعلقت.
(6) أطراف ثيابه.
(7) أي منعت.
(8) أي مجراه.
(9) أي علامة سهمك.
(10) القيض قشر البيضة اليابس والقيق قشرها اللين الذي تحت القيض والمح صفار البيضة (كذا في الأصل) الذي في داخلها يريد أخبرنا عن ظاهر أمرك وباطنه.
(11) أسكت لانقطاع حجته.
(12) بكى بصوت.
(13) أي تخليطه في القول والعمل والشوب العسل والروب اللبن الرائب والمراد صدقه وكذبه وفي الحديث لا شوب ولا روب في البيع والشراء أي لا غش ولا تخليط.
(14) فنه.
(15) أصله نزول الغيث والمراد كثرة معارفه.
(16) تغير وجهه من وعثاء السفر.
(17) السهوكة من السهك وهي رائحة كريهة تجدها في الإنسان إذا عرق وقيل السهك ريح السمك وصدأ الحديد ورياه رائحته.
(18) أي الباطن الذي لا يمكن المريض أن يتفوه به استقباحا له أو لمحله.
(19) أي يتلبس ويشتبه.
(20) كف.
(21) أي اطلاعي.
(22) نظرني.
(23) كثير الضحك.
(24) هو الذي يظهر أنه يبكي ولم يبك.