قداحهم، وأستشفي [1] برياحهم [2] لا براحهم [3] ، حتّى أدّتنا شجون المفاوضة [4] ، إلى التّحاجي [5] بالمقايضة [6] . كقولك إذا عنيت به الكرامات [7] ، ما مثل النّوم فات. فأنشأنا [8] نجلو السّهى والقمر [9] ، ونجني الشّوك والثّمر [10] . وبينا نحن ننشر القشيب [11] والرّثّ [12] ، وننشل السّمين والغثّ [13] ، وغل [14] علينا شيخ قد ذهب حبره وسبره [15] ، وبقي خبره وسبره [16] . فمثل [17] مثول من يسمع وينظر، ويلتقط ما ننثر [18] ، إلى أن نفضت الأكياس [19] ، وحصحص
(1) أي أشفي نفسي وأروحها.
(2) يريد بآدابهم.
(3) أي لا بخمرهم.
(4) يقال حديث ذو شجون أي ذو شعب أي فنون والمفاوضة من قولهم أفاض القوم في الحديث إذا اندفعوا فيه وخاضوا وبينهم مفاوضات أي مكاتبات ومراسلات.
(5) مطارحة المسائل العويصة.
(6) هي المعاوضة ومنه قيل لبيع السلع مقايضة وهما قيضان أي مثلان يصلح كل واحد منهما أن يكون عوضا عن الآخر.
(7) هو لفظ معناه الظاهر جمع كرامة ولك أن تجعل معناه الكرى بمعنى النوم مات بمعنى فات وقس على هذا ما سيأتي من الأحاجي.
(8) أي فشرعنا.
(9) أي نكشف الخفي والجلي ومنه قولهم أريها السهى وتريني القمر.
(10) يريد به غليظ الألفاظ ورقيقها.
(11) النشر ضد الطي والقشيب الجديد.
(12) القديم البالي.
(13) الغث المهزول ضد السمين وأصل النشل إخراج اللحم من القدر والمراد نستخرج الجيد والرديء من الأقوال.
(14) أي دخل وفي نسخة طلع.
(15) هيئته وحسنه وهما بكسر أولهما وسكون بائهما أو بتحريكهما يقال فلان حسن الحبر والسّبر أي الجمال والبهاء وأثر النعمة.
(16) أي علمه وتجربته.
(17) أي انتصب قائما.
(18) يعني يحفظ ويعي ما نتلفظ به من الأقوال.
(19) كناية عن فراغ القول.