فهرس الكتاب

الصفحة 395 من 564

قال: فعبس الشّيخ واكفهرّ [1] ، واندرأ [2] على ابنه وهرّ [3] ، وقال له: صه [4]

يا عقق [5] ، يا من هو الشّجى [6] والشّرق [7] ! ويك أتعلّم أمّك البضاع [8] ، وظئرك [9] الإرضاع. لقد تحكّكت العقرب بالأفعى [10] ، واستنّت الفصال حتّى القرعى [11] . ثمّ كأنّه ندم على ما فرط من فيه [12] وحدته [13] المقة [14] على تلافيه [15] ، فرنا إليه [16] بعين عاطف، وخفض له جناح ملاطف، وقال له:

ويك [17] يا بنيّ إنّ من أمر بالقناعة، وزجر عن الضّراعة [18] ، هم أرباب البضاعة [19] وأولو المكسبة بالصّناعة. فأمّا ذوو الضّرورات، فقد استثني بهم في المحظورات [20] . وهبك جهلت هذا التّأويل [21] ، ولم يبلغك ما قيل! ألست الّذي عارض أباه، في ما قال وما حاباه:

(1) اشتدّ عبوسه.

(2) درأ علينا فلان يدرأ دروءا واندرأ طلع مفاجأه ودرؤوا علينا هجموا.

(3) هرّ عليه آذاه وشقّ عليه وهرّ في وجه السائل إذا تجهمه وهو من هرير الكلب أي نباحه.

(4) أي اسكت.

(5) أي يا عاقّ وهو معدول مثل عامر وعمر.

(6) أصله ما ينشب في الحلق من شوك أو عظم أو غيره ثم استعير للهم والحزن لكونهما مورثين للغصة يقال شجاه أحزنه وأشجاه أغصه.

(7) هو أن يغص بالماء وشرق بريقه غص به.

(8) كالمباضعة الجماع.

(9) الظئر المرضعة.

(10) هو مثل يضرب لمن ينازع من هو أقوى منه وأقدر.

(11) هو مثل أيضا يضرب لمن يتكلم مع من لا ينبغي له أن يتكلم بين يديه والاستنان متابعة الجري في سنن واحد أي طريق ومذهب والفصال جمع فصيل وهو الصغير من الإبل والقرعى جمع قريع وهو الذي به قرع بالتحريك وهو بثر أبيض يخرج بالفصال ودواؤه الملح وجباب ألبان الإبل.

(12) أي سبق من فمه.

(13) أي ساقته وألجأته.

(14) المحبة.

(15) تداركه واستمالته.

(16) فنظر إليه.

(17) أي أعجب منك كأنه يقول ألم تر يا بنيّ.

(18) الخضوع والتذلل.

(19) هم التجار أصحاب الأموال.

(20) يشير به إلى قولهم الضرورات تبيح المحظورات أي المحرّمات وفي بعض النسخ فقد سوّغوا في المحظورات أي رخّص لهم فيها.

(21) أي افرض وقدر أن ليس لك ذنب بمعارضتك أباك إذا قال لك كلاما أجبته بغلظة مناقضا لكلامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت