جلاها [1] ، وقال: اركبوا فيها باسم الله مجراها ومرساها. ثمّ تنفّس تنفّس المغرمين [2] ، أو عباد الله المكرمين، وقال: أمّا أنا فقد قمت فيكم مقام المبلّغين [3] ، ونصحت لكم نصح المبالغين، وسلكت بكم محجّة الرّاشدين [4] ، فاشهد اللهم وأنت خير الشّاهدين. قال الحارث بن همّام: فأعجبنا بيانه [5] البادي [6] الطّلاوة [7] ، وعجّت [8] له أصواتنا بالتّلاوة، وآنس [9] قلبي من جرسه [10] ، معرفة عين شمسه [11] . فقلت له: بالّذي سخّر [12] البحر اللّجّيّ [13] ، ألست السّروجيّ؟ فقال لي: بلى. وهل يخفى ابن جلا [14] ! فأحمدت حينئذ السّفر [15] ، وسفرت [16] عن نفسي إذ سفر. ولم نزل نسير والبحر رهو [17] ، والجوّ صحو [18] ، والعيش صفو [19] ، والزّمان لهو [20] . وأنا أجد للقيانه [21] ، وجد المثري [22] بعقيانه [23] ، وأفرح بمناجاته [24] ، فرح الغريق بمنجاته [25] . إلى أن عصفت [26] الجنوب [27] ،
(1) كشفها.
(2) المغرم المثقل بالدّين.
(3) أي المجتهدين.
(4) طريقة الهادين.
(5) بلاغته.
(6) الظاهر.
(7) بالضم والفتح الحسن والبهجة.
(8) ارتفعت.
(9) أبصر وأحسن وأدرك.
(10) صوته الخفي.
(11) كناية عن حقيقة شخصه.
(12) ذلل.
(13) الذي لا يدرك قراره منسوب إلى اللجة.
(14) يقال للرجل المشهور الواضح الأمر ومن يكون عالي الشرف لا يخفى مكانه هو ابن جلا قال سحيم:
أنا ابن جلا وطلاع الثنايا ... متى أضع العمامة تعرفوني
(15) أي وجدته محمودا.
(16) كشفت وعرفت.
(17) ساكن لا تضطرب أمواجه.
(18) أي لا غيم به.
(19) أي صاف.
(20) أي تسلية ولعب.
(21) للقائه.
(22) الوجد المحبة والفرح والحزن أيضا يقال له بفلانة وجد وقد وجد بها وتوجد. والمثري هو الغني.
(23) أي بذهبه الخالص.
(24) بمحادثته.
(25) أي بنجاته وسلامته.
(26) هبّت بشدة.
(27) ريح قبلية تهب عن يمين الناظر إلى الشرق.