وعسفت الجنوب [1] ، ونسي السّفر ما كان، وجاءهم الموج من كلّ مكان، فملنا لهذا الحدث الثّائر [2] ، إلى إحدى الجزائر، لنريح ونستريح [3] ، ريثما [4]
تؤاتي [5] الرّيح، فتمادى [6] اعتياص المسير [7] ، حتّى نفد [8] الزّاد غير اليسير، فقال لي أبو زيد: إنّه لن يحرز [9] جنى العود [10] بالقعود، فهل لك في استثارة [11]
السّعود بالصّعود [12] ؟! فقلت له: إنّي لأتبع لك من ظلّك، وأطوع من نعلك.
فنهدنا [13] إلى الجزيرة، على ضعف من المريرة [14] ، لنركض في امتراء الميرة [15] ، وكلانا لا يملك فتيلا [16] ، ولا يهتدي فيها سبيلا. فأقبلنا نجوس [17]
خلالها [18] ، ونتفيّأ [19] ظلالها، حتّى أفضينا [20] إلى قصر مشيد [21] ، له باب من حديد، ودونه زمرة من عبيد. فناسمناهم [22] لنتّخذهم سلّما إلى الارتقاء، وأرشية [23] للاستقاء [24] . فألفينا [25] كلّا منهم كئيبا حسيرا [26] ، حتّى خلناه كسيرا [27]
أو أسيرا. فقلنا: أيّتها الغلمة، ما هذي الغمّة [28] ؟! فلم يجيبوا النّداء، ولا فاهوا [29]
(1) أي مالت جنوب السفينة جمع جنب.
(2) أي الأمر الطارىء الهائج.
(3) أي لنريح أنفسنا من تعب الهواء.
(4) إلى أن.
(5) توافق.
(6) تأخر وامتد.
(7) اعتاص عليه الأمر التوى وتعسر.
(8) فني.
(9) يتحصل.
(10) ثمر الأمل.
(11) استخراج.
(12) بالطلوع من السفينة.
(13) فنهضنا وقمنا.
(14) القوة.
(15) أي لنجدّ في طلب العطاء.
(16) أصله الخيط في شق النواة عبر به عن عدم ملك شيء.
(17) نطوف وندور.
(18) طرقها أي نتخلل وسطها.
(19) نستظل.
(20) وصلنا.
(21) عال مرتفع البناء.
(22) كلمناهم وحادثناهم.
(23) حبالا.
(24) أي لإخراج الماء وكنى بذلك عن بلوغ مقصدهما في إنالة شيء من الزاد.
(25) وجدنا.
(26) أي حزينا متحسرا.
(27) مكسورا وفي بعض النسخ فألفينا كلّا منهم في مسك كسير وكرب أسير.
(28) الغم والحزن.
(29) نطقوا.