بحمل عقيلة [1] ، وآذنت [2] رقلته [3] بفسيلة [4] . فنذرت له النّذور، وأحصيت الأيّام والشّهور، ولمّا حان النّتاج [5] ، وصيغ الطّوق والتّاج [6] ، عسر مخاض الوضع [7] ، حتّى خيف على الأصل [8] والفرع [9] . فما فينا من يعرف قرارا [10] ، ولا يطعم النّوم إلّا غرارا [11] . ثمّ أجهش [12] بالبكاء وأعول [13] ، وردّد الاسترجاع [14] وطوّل. فقال له أبو زيد: اسكن يا هذا واستبشر، وابشر بالفرج وبشّر [15] ، فعندي عزيمة الطّلق [16] ، الّتي انتشر سمعها في الخلق.
فتبادرت الغلمة إلى مولاهم، متباشرين بانكشاف بلواهم، فلم يكن إلّا كلا ولا [17]
حتّى برز [18] من هلمم بنا [19] إليه، فلمّا دخلنا عليه، ومثلنا [20] بين يديه، قال لأبي زيد: ليهنك منالك [21] ، إن صدق مقالك، ولم يفل فالك [22] . فاستحضر قلما مبريّا،
(1) الكريمة المخدرة من النساء ويقال للدرة عقيلة البحر قال:
درة من عقائل البحر بكر ... لم تخنها مثاقب اللّال
(2) أعلمت.
(3) الرقلة نخلة طويلة والمراد زوجته.
(4) هي الفرخ الذي يخرج من أصل النخلة والمراد أنها تحقق حملها.
(5) وضع الجنين.
(6) الطوق يكون في أعناق الصبيان من فضة أو ذهب وسمي طوقا لاستدارته والتاج شبه عصابة مزين بالجوهر.
(7) أي وجع الولادة وهو المعروف بالطلق.
(8) الأم.
(9) الولد.
(10) مستقرّا.
(11) شيئا بعد شيء.
(12) الإجهاش نهوض النفس والهم والبكاء.
(13) صاح به.
(14) هو قوله إنّا لله وإنا إليه راجعون.
(15) أي بشر غيرك.
(16) أي قراءة أتلوها لتسهيل الولادة وذهاب عسرها وسمي الطلق طلقا تفاؤلا كما يقال للّديغ سليم.
(17) كلمة شبه بها قصر الزمان أي كالنطق بها كناية عن السرعة وفي المثل أقل من لفظ لا.
(18) أي برز سريعا كهذا اللفظ.
(19) أي قال لنا هلموا.
(20) أي حضرنا ووقفنا.
(21) أي ما تناله من العطاء.
(22) أي لم يخطىء ولم يكذب ما أشرت به ولم يضعف من قولهم رجال فال الرأي وفيل الرأي أي ضعيفه والفأل بالهمزة أن تسمع كلمة طيبة فتتيمن بها وهذا مما يشبه الاشتقاق وليس به ونظيره قوله تعالى {وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دََانٍ} .