وزبدا بحريّا [1] ، وزعفرانا قد ديف [2] ، في ماء ورد نظيف، فما إن رجع النّفس، حتّى أحضر ما التمس [3] . فسجد أبو زيد وعفّر [4] ، وسبّح واستغفر، وأبعد الحاضرين ونفّر، ثمّ أخذ القلم واسحنفر [5] ، وكتب على الزّبد بالمزعفر:
أيّهذا الجنين [6] إنّي نصيح ... لك والنّصح من شروط الدّين [7]
أنت مستعصم [8] بكنّ [9] كنين [10] ... وقرار [11] من السّكون مكين [12]
ما ترى فيه ما يروعك من إل ... ف مداج [13] ولا عدوّ مبين
فمتى ما برزت [14] منه تحوّل ... ت [15] إلى منزل الأذى [16] والهون
وتراءى لك الشّقاء [17] الّذي تل ... قى فتبكي له بدمع هتون [18]
فاستدم عيشك [19] الرّغيد [20] وحاذر [21] ... أن تبيع المحقوق [22] بالمظنون [23]
واحترس من مخادع لك يرقي ... ك ليلقيك في العذاب المهين
(1) هو حجر معروف شديد البياض رخو رقيق يوجد على وجه البحر يوضع في الأكحال ذكر الحكماء أن من خاصيته إذا علق على امرأة ماخض سهلت ولادتها.
(2) سحق.
(3) أي ما طلب.
(4) أي قلب خديه في التراب.
(5) يقال اسحنفر إذا مضى مسرعا أو اتسع في كلامه والمراد أنه اجتهد وشمر للكتابة.
(6) الولد ما دام في بطن أمه.
(7) يشير إلى قوله عليه الصلاة والسلام الدين النصيحة.
(8) مستمسك وممتنع.
(9) بيت.
(10) ساتر.
(11) أصله المكان المطمئن الذي يستقر فيه الماء وأراد به الرحم.
(12) أي حريز وفي التنزيل فجعلناه في قرار مكين أي في الرحم وهو مكين عند السلطان أي ذو منزلة وقد مكن مكانة.
(13) أي أليف منافق.
(14) أي خرجت.
(15) انتقلت.
(16) يريد به الدار الدنيا فإنها لا راحة فيها.
(17) المراد به الكد والتعب وتحمل مشاق الدنيا.
(18) كثير الهتن وهو الصب والسكب.
(19) أي فالزم معيشتك.
(20) أي الطيب الواسع.
(21) أي احذر.
(22) المشاهد لك المجرّب.
(23) الذي يحتمل وجدانه وعدمه.